المقريزي
225
إمتاع الأسماع
ثم ذكر هذا الحديث . وقال عقيبة : فهذه ألفاظ معجمة بلا شك ، والآفة من شريك من ذلك . [ وأما ] قوله : إن ذلك كان قبل أن يوحى إليه ، وأنه حينئذ فرضت عليه الخمسون صلاة ، وهذا بلا خلاف بين أحد من أهل العلم ، إنما كان قبل الهجرة بسنة ، وبعد أن أوحي إليه بنحو اثنتي عشرة سنة . ثم قوله : إن الجبار دنا فتدلى ، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، تروي أن الذي دنا فتدلى ، جبريل عليه السلام . قال الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ، رحمه الله ، في مسألة الانتصار لإمامي الأمصار ، رحمهما الله [ تعالى ] : ورأيت لأبي عبد الله الحميدي بخط يده : ذكرت للقاضي الفقيه - أطال الله [ تعالى ] مدته ، وقرن بالسلامة أوبته - حديثين يتبعهما الحفاظ على رواتهما ، وأخرجت في الصحيح على ذلك لغرض لعله وقع لمخرجهما ، وأردت أن أبين لك الحديثين ، لتقف عليهما ، وتعرضهما على من ربما وجد مخرجا لهما ، وذكر الحديثين بلفظ ابن حزم ، ثم قال عقبيهما : وقد عرضت هذا الاعتراض الذي رأيته لبعض الحافظ ، على جماعة من المتحققين بعلم الحديث ، فكلهم تحير في وجه المخرج في ذلك ، وذكر لي أن لأبي سليمان الخطابي في ذلك كلاما ، ذكره في كتاب ( أعلام الحديث ) ، الذي [ ألفه ] في شرح معاني كتاب ( الجامع الصحيح ) ، وذكر كلام أبي سليمان على حديث شريك . قال ابن طاهر : [ و ] الحميدي سلك طريق أستاذه في التحريف ، [ لأنه ] نسب البخاري ومسلما ، إلى أنهما أخرجا هذين الحديثين لغرض وقع لهما ، مع العلم بعلتهما ، وهذا ارتكاب كبيرة في حقهما ، فإنهما معروفان