المقريزي

209

إمتاع الأسماع

واليقظان ، فلا حجة فيه على أن الإسراء كان بروحه عليه [ الصلاة و ] السلام دون بدنه ، أو قد يكون ذلك حالة أول وصول الملك إليه ، وليس في الحديث ما يدل على كون نائما في القصة [ كلها ] ، وقد أنكر أهل العلم [ رضي الله عنهم ] ، رواية شريك . [ والله أعلم ] . قال الحافظ عبد الحق [ رحمه الله ] في كتاب ( الجمع بين الصحيحين ) : هذا الحديث بهذا اللفظ ، من رواية شريك بن [ عبد الله بن ] أبي تمر ( 1 ) ، عن أنس رضي الله عنه ، [ وقد زاد فيه ] زيادة مجهولة ، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة . وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقدمين ، والأئمة المشهورين ، كابن شهاب ، وثابت البناني ، وقتادة - يعني عن أنس - فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك ، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث ( 2 ) ، قال : والأحاديث التي تقدمت قبل هذا ، هي المعول عليها . انتهى . ولئن سلمنا أنه كان نائما إذ أتاه الملك ، فقد نبه ، وأسري به ، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري ، [ رضي الله عنه ] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينا أنا نائم عشاءا في المسجد الحرام ، إذ أتاني آت فأيقظني ، فاستيقظت ، فلم أر شيئا ، ثم عدت في النوم فأيقظني ، كذلك أربع مرات ، فإذا أنا بكهيئة [ الخيال ] ، فأتبعته حتى خرجت من المسجد ، فإذا أنا بداية يقال لها :

--> ( 1 ) ترجمته في التعليق السابق . ( 2 ) راجع ترجمته في التعليق السابق .