المقريزي
207
إمتاع الأسماع
للناس ) ، قال : هي رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به ، ( والشجرة الملعونة في القرآن ) ، هي ( شجرة الزقوم ) . وعن ابن عباس أن هذه الرؤيا : [ ما رآه ] عليه [ الصلاة و ] السلام قبل عمرة الحديبية ، أنه يدخل مكة ، وأخبر بذلك ، فخرج معتمرا ، وصده المشركون بالحديبية ، فكان ذلك فتنة للناس ، وامتنعوا من الحلق والنحر ، وشك قوم ، وتكلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بما تكلم به ، وبأن حديث شريك إنما هو حكاية حكاها عن أنس من تلقاء نفسه ، فلا تعارض الروايات المتصلة من حديث أنس ( 1 ) . فقد روى الزهري عن أنس ، عن أبي ذر [ رضي الله عنهما ] ، وروى قتادة عن أنس ، عن مالك بن صعصعة ، وروى ثابت عن أنس ، حديث الإسراء ، وهم أئمة حفاظ ، ولم يقل أحد منهم في روايته ما قاله شريك عن أنس ، [ رضي الله عنه ] ، وقد عد جماعة من الحفاظ هذا من أوهام شريك التي أعكروها عليه ، [ ونبه ] مسلم على ذلك بقوله : فقدم وأخر ، وزاد ونقص ( 2 ) ، فأما قوله : قبل أن يوحى إليه ، فإنه غلط [ منه ] ، لم يوافق عليه ، فإن الإسراء قد اختلف في تاريخه ، فقال الزهري [ في تاريخه ] : أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مبعثه بثمانية وعشرين شهرا . وقال إسحاق بن إبراهيم الحربي : أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة سبع وعشرين من [ شهر ] ربيع الآخر ، قبل الهجرة بسنة ، وفرضت الصلاة عليه .
--> ( 1 ) قال القاضي عياض : وقوله فتنة للناس يؤيد أنها رؤيا عين ، وإسراء بشخص ، إذ ليس في الحلم فتنة ، ولا يكذب به أحد ، لأن كل أحد يرى مثل ذلك في منامه من الكون ، في ساعة واحدة في أقطار متباينة ، على أن المفسرين قد اختلفوا في هذه الآية ، فذهب بعضهم إلى أنها نزلت في قضية الحديبية ، وما وقع في نفوس الناس من ذلك ، وقيل غير هذا . ( الشفا ) : 1 / 116 . ( 2 ) ثم قال : ( وليس في حديث ثابت من هذه الألفاظ إلا ما نورده على نصه ) . ( جامع الأصول ) : 11 / 300 ، آخر الحديث رقم ( 8867 ) .