المقريزي

199

إمتاع الأسماع

قال ابن عبد البر : هكذا قال في الإسراء ، قبل الهجرة بسنة ، وهو قول موسى بن عقبة واختلف في ذلك عن ابن شهاب ، فذكر [ رحمه الله تعالى ] من طريق محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : ثم أسري به إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة ، وفرض الله [ تعالى ] عليه الصلاة . قال ابن شهاب : وزعم ناس أنه كان يسجد نحو بيت المقدس ، ويجعل وراء ظهره الكعبة وهو بمكة . ويزعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة حتى خرج منها ، فلما قدم المدينة ، استقبل بيت المقدس ، وقد اختلف في ذلك . قال ابن عبد البر : هكذا قال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة ، وذلك بعد مبعثه بسبع سنين ، أو بإثني عشر سنة ، على حسب اختلافهم في مقامه بمكة [ بعد ] مبعثه صلى الله عليه وسلم . وروى يونس عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة ، قال ابن شهاب : وذلك بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة أعوام ، وخالفه الوقاصي عن ابن شهاب فقال : أسرى به بعد مبعثه بخمس سنين ، وقال يونس بن بكير : حدثنا عثمان بن عبد الرحمن - هو الوقاصي - عن الزهري ، قال : فرضت الصلاة بمكة ، بعد ما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين ، وفرض الصيام بالمدينة قبل بدر ، وفرضت الزكاة والحج بالمدينة ، وحرمت الخمر بعد أحد . وقال ابن إسحاق : أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى - وهو بيت المقدس - وقد فشا ( 1 ) الإسلام بمكة ، وفي القبائل كلها . قال يونس بن بكير وغيره ، عن ابن إسحاق : ثم إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) فشا : ذاع وانتشر .