المقريزي
195
إمتاع الأسماع
الإسراء من نفس الكعبة ، لأن معظم الحجر من البيت ( 1 ) . وإن كان من الحطيم ، فقد وقع الإسراء من نفس المسجد ، فإن الحطيم ما بين الركن والمقام ، وما بين زمزم والحجر ، على أن رواية ( عند ) محتملة للأمرين ، فإن كان بالحجر ، فإنه عند البيت ، لأن الحجر لما أخرج من البيت ، صار كأنه ليس منه ، ولو لم يثبت أنه كان في الحجر ، لصح لمن كان عند البيت أن يقال عنه أنه أسرى به من البيت ، أي من عند البيت ( 2 ) .
--> ( 1 ) قال الإمام النووي : قال أصحابنا : ست أذرع من الحجر مما يلي البيت محسوبة من البيت بلا خلاف ، وفي الزائد خلاف ، فإن طاف في الحج وبينه وبين البيت أكثر من ستة أذرع ففيه وجهان لأصحابنا ، أحدهما : يجوز ، لظواهر هذه الأحاديث ، وهذا هو الذي رجحه جماعات من أصحابنا الخراسانيين . والثاني : لا يصح طوافه في شئ من الحجر ولا على جداره ، ولا يصح حتى يطوف خارجا من جميع الحجر ، وهذا هو الصحيح ، وهو الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به جماهير أصحابنا العراقيين ، ورجحه جمهور الأصحاب ، وبه قال علماء المسلمين ، سوى أبي حنيفة فإنه قال : إن طاف في الحجر وبقي في مكة أعاده ، وإن رجع من مكة بلا إعادة أراق دما ، وأجزأه طوافه . واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر وقال : لتأخذوا [ عني ] مناسككم ، ثم أطبق المسلمون عليه من زمنه صلى الله عليه وسلم إلى الآن ، وسواء كان كله من البيت أم بعضه ، فالطواف يكون من ورائه ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) : 9 / 99 - 100 ، كتاب الحج ، باب ( 69 ) نقض الكعبة وبنائها . ( 2 ) حطيم مكة هو ما بين الركن والباب ، وقيل : هو الحجر المخرج منها ، سمي به لأن البيت رفع وترك هو محطوما ، وقيل لأن العرب كانت تطرح فيه ما كانت به من الثياب ، فبقي حتى حطم بطول الزمان ، فيكون فعيلا بمعنى فاعل . وقال ابن عباس : الحطيم الجدار بمعنى جدار الكعبة . وقال ابن سيده : الحطيم حجر مكة مما يلي الميزاب ، سمي بذلك لانحطام الناس عليه ، وإنما سمي حطيما لأن البيت رفع وترك ذلك محطوما . ( لسان العرب ) : 12 / 139 - 140 مختصرا .