المقريزي

184

إمتاع الأسماع

يا غلام ! أسألك باللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسألني باللات والعزى ، فوالله ما أبغضت شيئا بعضهما ، قال : فبالله إلا أخبرتني عما أسألك ، قال : سلني عما بدا لك ، فجعل يسأله عن أشياء من حاله ، حتى نومه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره ، فيوافق ذلك ما عنده ، ثم جعل ينظر في عينيه ، ثم كشف عن ظهره ، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على الصفة التي عنده ، فقبل موضع الخاتم . وقالت قريش : إن لمحمد عند هذا الراهب لقدرا ، وجعل أبو طالب لما يرى من الراهب ، يخاف على ابن أخيه ، فقال الراهب لأبي طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال أبو طالب : ابني ، قال : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ، قال : فابن أخي ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : هلك وأمه حبلى به ، قال : فما فعلت أمه ؟ قال : توفيت قريبا ، قال : صدقت ، ارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه اليهود ، فوالله إن رأوه ، وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه سوءا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتابنا ، وما درينا عن آبائنا ، وأعلم أني قد أديت إليك النصيحة . فلما فرغوا من تجارتهم ، خرج به سريعا ، وكان رجال من اليهود قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا صفته ، فأرادوا أن يغتالوه ، فذهبوا إلى بحيرا ، فذاكروه أمره ، فنهاهم أشد النهي وقال لهم : أتجدون صفته ؟ قالوا : نعم ، قال : فما لكم إليه سبيل ، فصدقوه وتركوه ، ورجع به أبو طالب ، فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه قال البلاذري [ رحمة الله عليه ] فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة ، عرض لأبي طالب شخوص إلى الشام في تجارة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يألفه ، فسأله إخراجه معه ، فأبى ذلك ضنا عليه ،