المقريزي

177

إمتاع الأسماع

وقال شيخنا العماد بن كثير : وهو إسناد صحيح ، ولكن في متنه غرابة ، وفيه ذكر الغمامة ، ولم أر لها ذكرا في حديث ثابت أعلمه سواه ( 1 ) . [ وفي هذا الحديث أمور ينبغي النظر فيها : ] ( 2 ) . [ الأول : على أي شئ تابعوه أو بايعوه ؟ وهل البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أو

--> ( 1 ) قال الحافظ ابن كثير في ( البداية والنهاية ) : قلت : فيه من الغرائب أنه من مرسلات الصحابة ، فإن أبا موسى الأشعري إنما قدم في سنة خيبر سنة سبع من الهجرة ، ولا يلتفت إلى قول ابن إسحاق في جعله له من المهاجرة إلى أرض الحبشة من مكة وعلى تقدير ذلك فهو مرسل . فإن هذه القصة كانت ولرسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر فيما ذكره بعضهم ثنتا عشرة سنة ، ولعل أبا موسى تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون أبلغ ، أو من بعض كبار الصحابة رضي الله عنهم ، أو كان هذا مشهورا مذكورا ، أخذه من طريق الاستفاضة . الثاني : أن الغمامة لم تذكر في حديث أصح من هذا . الثالث : أن قوله : ( وبعث معه أبو بكر بلالا ) ، إن كان عمره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ثنتي عشرة سنة ، فقد كان عمر أبي بكر إذا ذاك تسع سنين أو عشرة ، وعمر بلال أقل من ذلك ، فأين كان أبو بكر إذا ذاك ؟ ثم أين كان بلال ؟ كلاهما غريب ، اللهم إلا أن يقال : إن هذا كان ورسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرا ، إما بأن يكون سفره بعد هذا ، أو إن كان القول بأن عمره كان إذا ذاك ثنتي عشرة سنة غير محفوظ ، فإنما ذكره مقيدا بهذا الواقدي . وحكى السهيلي عن بعضهم : أنه كان عمره صلى الله عليه وسلم إذا ذاك تسع سنين ، والله تعالى أعلم . ( البداية والنهاية ) : 2 / 348 . ( 2 ) ما بين الحاصرتين في كل الفقرات زيادة للسياق من النسخة ( ج ) .