المقريزي

169

إمتاع الأسماع

وأما ما يصنع إذا قدم من سفر فخرج البخاري ( 1 ) من حديث محمد بن شهاب ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، عن أبيه ، وعمه عبيد الله بن كعب بن مالك [ رضي الله عنه قال : ] أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر ضحى ، دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس ، وذكره مسلم بنحو ذلك ( 2 ) . وخرجه النسائي بهذا السند ، ولفظه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهارا ضحى ، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم جلس ( 3 ) .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 238 ، كتاب الجهاد ، باب ( 198 ) الصلاة إذا قدم من سفر ، حديث رقم ( 3088 ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 235 - 236 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب ( 12 ) استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه ، حديث رقم ( 716 ) . في هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه ، وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر ، لا أنها تحية المسجد ، والأحاديث المذكورة صريحة فيما ذكرته . وفيه استحباب القدوم أوائل النهار ، وفيه أنه يستحب للرجل الكبير في المرتبة ، ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر للسلام عليه أن يقعد أول قدومه قريبا من داره في موضع بارز سهل على زائريه ، إما المسجد ، وإما غيره . ( شرح النووي ) . ( 3 ) ( سنن النسائي ) : 2 / 386 ، كتاب المساجد ، باب ( 38 ) الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة ، حديث رقم ( 830 ) ، وهو حديث طويل ، وفيه : ( ثم جلس للناس ) . وأخرجه الإمام مسلم في كتاب التوبة ، باب ( 9 ) حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه ، حديث رقم ( 2769 ) ، وهو حديث طويل ، وفيه : ( وكان [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ، ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ، ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فقيل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ، وبايعهم ، واستغفر لهم ، وكل سرائرهم إلى الله ) . وأخرجه أبو داود في ( السنن ) : 3 / 320 - 321 ، كتاب الجهاد ، باب ( 178 ) في الصلاة عند القدوم من السفر ، حديث رقم ( 2781 ) ، وفي باب ( 173 ) في إعطاء البشير ، حديث رقم ( 2773 ) . وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 4 / 490 ، حديث رقم ( 15345 ) ، ( 15346 ) ، ( 15347 ) ، ( 15348 ) بسياقات مختلفة ، كلهم من حديث كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه . وأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) : 4 / 293 ، في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، شامي دمشقي ، رقم ( 153 / 1120 ) ، ولفظه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يقعد ما قدر له لمسائل الناس ولكلامهم ) . قال : وقوله في هذا المتن : ( يقعد لمسائل الناس وكلامهم ) لا أعرفه إلا من حديث ابن تميم هذا عن الزهري .