المقريزي

161

إمتاع الأسماع

وأما كيف سيره صلى الله عليه وسلم فخرج البخاري من حديث مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه قال : سئل أسامة - وأنا جالس - كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع ؟ قال : كان يسير العنق ، فإذا وجد فجوة نص ، قال هشام : والنص ، فوق العنق ، قال أبو عبد الله : فجوة ، متسع ، والجمع فجوات وفجاء ، وكذلك ركوة وركاء . ذكره في كتاب الجهاد ( 1 ) ، وفي آخر حجة الوداع ( 2 ) . وخرجه مسلم من

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 171 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 136 ) السرعة في السير ، وقال أبو حميد : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني متعجل إلى المدينة ، فمن أراد أن يتعجل معي فليتعجل ، حديث رقم ( 2999 ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 3 / 660 ، كتاب الحج ، باب 92 السير إذا دفع من عرفة ، حديث رقم ( 1666 ) . وأخرجه أيضا في كتاب المغازي ، باب ( 78 ) حجة الوداع ، حديث رقم ( 4413 ) . وفي ( مسلم بشرح النووي ) : 9 / 38 ، كتاب الحج ، باب ( 47 ) الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة في هذه الليلة ، حديث رقم ( 283 ) ، ( 284 ) . قوله : ( وكان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ) ، وفي الرواية الأخرى : ( قال هشام : والنص فوق العنق ) ) أما العنوق فبفتح العين والنون ، والنص بفتح النون وتشديد الصاد المهملة ، وهما نوعان من إسراع السير ، وفي العنق نوع من الرفق ، والفجوة بفتح الفاء المكان المتسع ، ورواه بعض الرواة في الموطأ ( فرجة ) بضم الفاء وفتحها ، وهي بمعنى الفجوة ، وفيه من الفقه استحباب الرفق في السير في حال الزحام ، فإذا وجد فرجه استحب الإسراع ليبادر إلى المناسك ، وليتسع له الوقت ليمكنه الرفق في حال الزحمة ، والله تعالى أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) . وفي ( سنن أبي داود ) : 2 / 472 - 473 ، كتاب مناسك الحج ، باب ( 64 ) الدفعة من عرفة ، حديث رقم ( 1923 ) . العنق : السير الوسيع ، والنص : أرفع السير ، وهو من قولهم : نصصت الحديث إذا رفعته إلى قائله ونسبته إليه ، ونصصت العروس إذا رفعتها فوق المنصة ، والفجوة : الفرجة بين المكانين . وفي هذا بيان أن السكينة والتؤدة المأمور بهما إنما هي من أجل الرفق بالناس ، لئلا يتصادموا ، فإذا لم يكن زحام ، وكان في الموضع سعة سار كيف شاء . ( معالم السنن ) . وأخرجه الإمام مالك في ( الموطأ ) : 270 كتاب الحج ، باب السير في الدفعة ، حديث رقم ( 888 ) . وأخرجه النسائي في ( السنن ) : 5 / 285 - 286 ، كتاب المناسك ، باب ( 205 ) كيف السير من عرفة ، حديث رقم ( 2023 ) . وابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1004 ، كتاب المناسك ، باب ( 58 ) الدفع من عرفة ، حديث رقم ( 3017 ) وفي هامشه : ( العنق ) : سير سريع معتدل ، و ( نص ) : أي حرك الناقة يستخرج أقصى سيرها . والدارمي في السنين : 2 / 57 ، كتاب الحج ، باب كيف السير في الإضافة من عرفة . وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 6 / 266 - 267 من حديث أسامة بن زيد ، حديث رقم ( 21276 ) ، ولفظه : ( كان سيره صلى الله عليه وسلم العنق ، فإذا وجد فجوة نص ، والنص فوق العنق ، وأنا رديفه ، وحديث رقم ( 21326 ) بنحوه .