المقريزي
150
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر سفره صلى الله عليه وسلم إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب السفر في يوم الخميس ، وكان يذكر الله تعالى عند سفره ، وإذا رجع من سفره ، بأذكار معلومة ، وكان صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى إذا ودع مسافرا ، وإذا نزل منزلا ، وإذا كان وقت السحر ، وكان يتنفل على الراحلة ، وله سير معروف ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلا . أما يوم سفره صلى الله عليه وسلم فخرج البخاري عن يونس ، عن الزهري قال : أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، أن كعب بن مالك كان يقول : لقل ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إذا خرج [ في سفر ] إلا يوم الخميس ( 1 ) . هكذا وقع الحديث في كتاب البخاري ، عن يونس ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب ، قال : سمعت مالكا يقول . . والحديث منقطع ، لأنه لم يسمع عبد الرحمن بن عبد الله ، من جده كعب بن مالك شيئا ، وإنما سمع من أبيه عبد الله ، ومن عمه عبيد الله ، عن أبيهما كعب بن مالك ، ونسب ذلك لابن المبارك ، لا ليونس ، لأن الليث بن سعد ، وعبد الله بن وهب ، روياه عن يونس ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن جده كعب بن مالك ، ورواه الليث أيضا ، عن عقيل ، عن الزهري ، بهذا الإسناد أيضا متصلا ( 2 ) .
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 140 ، كتاب الجهاد ، باب ( 103 ) من أراد غزوة فوري بغيرها ، ومن أحب الخروج يوم الخميس ، حديث رقم ( 2949 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه . ( 2 ) قال الحافظ في ( الفتح ) : والحاصل أن رواية للجملة الأولى هي عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك ، وروايته للجملة الثانية المتعلقة بيوم الخميس هي عن عمه عبد الرحمن بن كعب ابن مالك ، وقد سمع الزهري منهما جميعا ، وحدث يونس عنه بالحديثين مفصلا ، وأراد البخاري بذلك دفع الوهم واللبس عمن يظن فيه اختلافا ( فتح الباري ) .