المقريزي
131
إمتاع الأسماع
سلم ، دعا بصوته ، قال لنا : على مصافكم ، كما أنتم ، ثم انفتل إلينا ، ثم قال : أما [ إني ] سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة ، قال : إني قمت من الليل فتوضأت ، وصليت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتى استثقلت ، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة ، فقال : يا محمد ، قلت : لبيك رب ، قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري ، قالها ثلاثا ، قال : فرأيته وضع كفه بين كتفي ، فوجدت برد أنامله بين ثديي ، فتجلى لي كل شئ وعرفت ، فقال : يا محمد ، قلت : لبيك رب ، قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفارات ، قال : ما هن ؟ قلت : مشي الأقدام إلى الحسنات ، والجلوس في المساجد [ بعد الصلوات ، وإسباغ الوضوء حين الكريهات ، قال : ثم فيم ؟ قلت : إطعام الطعام ] ولين الكلام ، والصلاة بالليل والناس نيام ، قال : سل ، قلت : اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت فتنة في قوم ، فتوفني غير مفتون ، أسألك حبك ، وحب من يحبك ، وحب عمل يقرب إلى حبك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها حق ، فادرسوها ، ثم تعلموها . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال : هذا حديث حسن صحيح ، وقال : هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن [ يزيد بن ] جابر ، قال : حدثنا خالد بن اللجلاج ، قال حدثني عبد الرحمن بن عائش الحضرمي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فذكر الحديث ، وهذا غير محفوظ ، هكذا ذكر الوليد في حديثه ، عن عبد الرحمن بن عائش قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى بشر بن بكر ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد ، عن عبد الرحمن بن عائش ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا أصح .