المقريزي

102

إمتاع الأسماع

وخرج البخاري في كتاب التعبير ، من حديث عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نحن الآخرون السابقون ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم ، إذ أوتيت خزائن الأرض ، فوضع في يدي أسواران من ذهب ، فكبرا علي . . . الحديث إلى آخره ، وترجم عليه باب : النفخ في المنام ( 1 ) . وخرج في باب : إذا رأى أنه أخرج الشئ من كورة ، فأسكنه [ موضعا ] آخر ، من حديث موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس ، خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة - وهي الجحفة - فأولت أن وباء المدينة نقل إليها ( 2 ) ،

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 12 / 523 ، كتاب التعبير ، باب ( 40 ) النفخ في المنام ، حديث رقم ( 7037 ) . قوله : ( فكبرا علي ) ، قال القرطبي : وإنما عظم عليه ذلك لكون الذهب من حليه النساء ومما حرم على الرجال . قوله : ( فأولتهما الكذابين ) ، قال القاضي عياض : لما كان رؤيا السوارين في اليدين جميعا من الجهتين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ . بينهما فتأول السوارين عليهما لوضعهما في غير موضعهما ، لأنه ليس من حلية الرجال ، وكذلك الكذب يضع الخبر في غير موضعه ، وفي كونهما من ذهب إشعار بذهاب أمرهما . وقال ابن العربي : السوار من حلي الملوك الكفار ، كما قال تعالى : ( فلو لا ألقي عليه أسورة من ذهب ) . واليد لها معان : منها القوة ، والسلطان ، والقهر . قال : ويحتمل أن يكون ضرب المثل بالسوار كناية عن الأسوار ، وهو من أسامي ملوك الفرس ، قال : وكثيرا ما يضرب المثل بحذف بعض الحروف . وقال القرطبي في ( المفهم ) : مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا أن أهل صنعاء وأهل اليمامة كانوا أسلموا ، فكانوا كالساعدين للإسلام ، فلما ظهر فيهما الكذابان ، وبهرجا على أهلها بزخرف أقوالهما ، ودعواهما الباطلة ، انخدع أكثرهم بذلك ، فكان اليدان بمنزلة البلدين والسواران بمنزلة الكذابين ، وكونهما من ذهب إشارة إلى ما زخرفاه ، والزخرف من أسماء الذهب . ( فتح الباري ) : مختصرا ، وأخرجه مسلم في كتاب الرؤيا حديث رقم ( 2274 ) . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : باب ( 41 ) إذا رأى أنه أخرج الشئ من كوة وأسكنه موضعا آخر ، حديث رقم ( 7038 ) .