ابن أبي جمهور الأحسائي

97

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

المحققين محمد بن الحسن بن المطهّر ، من جلائل الكتب في هذا المعنى ، فلا تغفل عنه ، فإنّه من محاسن كتب الاستدلال ، وقد أشار فيه إلى أكثر مسائل الوفاق والخلاف . وقد يعرف الوفاق والخلاف بالنقل ، إمّا متواترا ، أو مشتهرا ، أو آحادا ، وهو طريق حسن . وأما علم الفقه : فالمقصود منه الاطلاع عليه ومعرفة مسائله ، ليكون المستدل عارفا بمطالبه ، التي يريد الاستدلال عليها ، بطريق التصور الإجمالي ، إذ طلب المجهول المطلق غير جائز كما تقرّر « 1 » . فلا بدّ من تصور مسائل الفقه ومطالبه بالإجمال ، بأخذه إمّا عن المشايخ الراوين لها ، خلفا عن سلف إلى الأئمة عليهم السّلام ، أو عن كتبهم المصححة ، وأخذ الرواية لها إمّا بالقراءة ، أو المناولة ، أو الإجازة ، أو غيرها من الطرق ، وليس الفائدة من معرفتها ، العمل بما فيها في مبادئ الأمر ، لأن ما فيها من المسائل ، امّا مضمون روايات منقولة عن الأئمة عليهم السّلام ، وإمّا فتاوى أجادتها أفكارهم ، فما هو رواية لا بد من البحث فيه وإجالة الفكر ، بشروطه « 2 » ، ليرجعه إلى الضابط ، وذلك هو الاجتهاد فيها ، وامّا الفتاوى فلا يجوز العمل بها بعد موت المفتي ، لتطابق أقوال المجتهدين ، على المنع من العمل بفتاوى الموتى ، ولأنّ الميت لا قول له ، لانعقاد الإجماع بعد موته مع خلافه حيا ، ولأنه لو صح ذلك ، لاستغنى المتأخرون به عن معاناة الاجتهاد ومشاقه ، فلا معنى لإيجابه عليهم على الكفاية أو الأعيان على الخلاف ، لعدم الفائدة فيه حينئذ ، وذلك باطل ، لثبوت وجوب الاجتهاد في كل زمان

--> ( 1 ) ليست في « غ » و « م » أثبتناها من « ج » . ( 2 ) ليست في « غ » و « ج » أثبتناها من « م » .