ابن أبي جمهور الأحسائي

92

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

المجموع كان غاية المراد . وبالجملة فالاطلاع على هذا الفن والبحث فيه ، مما يحصل هذا المقصود ويتممه ، لأن الرجوع إلى أصل البراءة ، لا يصح الّا بعد طمأنينة النفس بعدم النص المزيل لها ، وإنما يحصل ذلك بكثرة التفتيش عن النصوص . وأمّا الرجال : فهو علم يحتاج إليه المستدل غاية الحاجة ، لأن به يعرف صحيح الأحاديث من فاسدها ، وصادقها من كاذبها ، لأنّه من عرف الراوي عرف الحديث ، ومتى جهله جهله ، فلا بدّ من معرفة الرجال الناقلين للأحاديث عن الأئمة عليهم السّلام ، من زمان الإمام الحق أمير المؤمنين عليه السّلام إلى زمان العسكري عليه السّلام ، ومنه إلى زماننا هذا ، أمّا بعدالة ، أو بفسق ، أو بجهل أحدهما ، ليكون على بصيرة ، فيقبل ما رواه العدل بلا خلاف ، ويرد ما رواه الفاسق بلا خلاف ، ويتوقف فيمن جهله . ولا يجب عليه أن يكون حافظا لأسماء هذه الرجال ، مستقلا بها على ظاهر قلبه ، ومعرفة بلدانهم وصفاتهم وتواريخهم ، بل يكتفي في ذلك الرجوع إلى الكتب الموضوعة لذلك ، وأنسب ما بين أيدينا في هذا الوقت ، ما ذكره الشيخ جمال الدين رحمه اللّه ، في كتاب خلاصة الأقوال في أحوال الرجال « 1 » ، فإن فيه غنية عن كثير من الكتب المطولة ، وإن أضفت

--> ( 1 ) المعروف اختصارا بالخلاصة للعلامة الحلي . رتّبه على قسمين الأول فيمن يعتمد عليه ، والثاني فيمن يتوقّف فيه . ألّفه سنة ( 693 ) ، وقد اعتنى به كل من كتب في الرجال ، واعتبروه المصدر في التوثيقات . اقتصر فيه غالبا على ما في فهرست الشيخ ، ورجال النجاشي . طبع في إيران ، وأعيد طبعه في النجف الأشرف سنة 1961 م طبعا صحيحا منقحا . الذريعة : ج 7 ص 214 ، ورجال العلامة الحلي : ص 4 .