ابن أبي جمهور الأحسائي
79
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال
وأمّا الصرف : فقد قال شيخنا رحمه اللّه ، إنّ أكثر ما يحتاج إليه الأعجمي ، لاحتياجه إلى معرفة اصطلاحات العرب في مخاطباتهم ، ولما كانت اللغة واسعة ، وكان الأعجمي غير مطبوع عليها ، احتاج إلى معرفة الآلة الضابطة لقوانينهم ، ليرجع إليها ويعرف اصطلاحاتهم منها ، وأما العربي الذي أعطاه اللّه معرفة تلك الاصطلاحات ، وقوانينها بغير تعلم ، فله غنية عن ضبط تلك الآلة . بلى لمّا اختلطت الألسنة ، وكثر الغلط في اللغة بسببه ، احتاج العربي أيضا إلى تلك الآلة ، ليأمن الغلط ، ويقع اصطلاحه على اصطلاح العرب ، فما علم من تلك المخاطبات بين العرب الشهرة ، فلا يحتاج فيه إلى المراجعة إلى الآلة ، وما لم يشتهر ، وخفى عن العربي معرفته باستعمال غيره ، وجب فيه الرجوع أما إلى الآلة الضابطة ، أو إلى بعض الأصول المصححة ، وإنما يحتاج إلى ذلك فيما يتعلق منه بالآيات والأحاديث لا غير ، فيكفي في ذلك الرجوع إلى كتب التفاسير ، وإن كان متقنا للآلة ، بقراءة بعض الكتب المشهورة كالزنجاني « 1 » ، والشافية « 2 » ، كان أبلغ .
--> ( 1 ) الكتاب المعروف ب « تصريف العزي » ، أو « العزي في التصريف » كما عنونه في كشف الظنون ، وهو مختصر متداول نافع لعز الدين أبي الفضائل إبراهيم بن عبد الوهاب بن عماد الدين بن إبراهيم الزنجاني عليه شروح كثيرة أشهرها الشرح المعروف بشرح التصريف لسعد الدين التفتازاني . للوقوف على بقية شروحه يراجع كشف الظنون ج 2 ص 1138 ، 1139 . ( 2 ) الشافية في التصريف ، لأبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب النحوي المالكي ، وهي مقدمة مشهورة في هذا الفن كمقدمته المعروفة في النحو . عليها شروح كثيرة أحصاها في كشف الظنون وأوصلها إلى أكثر من سبعة عشر شرحا مع ذكر مواصفات الشروح ، راجع ص 1020 من كشف الظنون ، الجزء الثاني .