ابن أبي جمهور الأحسائي
155
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال
وركوب المشقة ، وزاد بالتوفيق لإصابة الحق فكان ثوابه أكثر ، وفضله أتم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . وعليك فيما تعمل من الأحكام التي يؤديك النظر إليها ، وما تفتي به منها ، وما تقضي به بين الخصوم بالأخذ بالأحزم ، والعمل بالأحوط لتسلم من ورطات شبهات الخلاف مهما أمكنك السلامة من ارتكابه ، وهو الطريق الأسلم . فما كان من شقّي المسألة مجمع عليه ، والآخر مختلف فيه ، فخذ بموضع الوفاق ، واترك الآخر ، فإنه محل الاحتياط ، فإن لم تجد أحدهما كذلك ، فخذ بالقول الأشهر ، فإنّه أقرب إلى غلبة الظن بالسلامة ، فإن لم تجد ، فأخذ بقول الأكثر ، فإن طريق القوم قليل الخطأ . وكن شديد المراعاة لهذه الأحوال ، فإنها مدار الاجتهاد ، وطريق أهل الاستدلال ، ومع ذلك فأنت مع قائد الامارات ، وهادي الدلالات ، فلك العمل برأيك إذا تبين لك بغلبة ظنك صحة الطريق ، وقوة الأمارات ، فإن اللّه تعالى بكرمه يفيض على أهل الاستعداد مواضع التحقيق . وأصلح سريرتك غاية الإصلاح ، وداوم على المروة وحافظ عليها ، وأكثر من الدعاء والسؤال من المنان ان يوصلك إلى مطلوبك ، فإنه حري أن يفيض عليك هذه المطالب ، ويوصلك هذه الموارد ، ويجمع لك هذه الشوارد بلطفه العظيم ، وفيضه العميم ، لأنّه وعدك وهو لا يخلف الميعاد . ولقد نصحتك غاية النصح ، وبينت لك طريق القوم غاية البيان ، وأزحت عنك جميع العلل ، فاشرب من الحياض الروية ، وأجلس على موائدهم الهنيئة ، والبس الحلل ، واخلع نعالا أشراكها رثة ، تجلس على بساط القوم ، وتكون من أهل الهداية ، والسالكين مسلك أهل الولاية . أسعدك اللّه وإيانا على الوصول إلى هذه المطالب ، ووفقنا وإياك لتحصيل هذه الرغائب ، وأسأل منك الدعاء عقيب صلواتك ، وفي مواضع خلواتك .