ابن أبي جمهور الأحسائي

14

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

والذي يوضح ذلك ما في الكتاب والسنة من الناسخ والمنسوخ ، والعام والخاص ، والمجمل والمبين ، والمحكم والمتشابه ، وغير ذلك مما يزيد المسألة صعوبة وتعقيدا ، ويجعل أخذ الأحكام مباشرة من الكتاب والسنة أمرا في غاية الصعوبة والإشكال . فعلى سبيل المثال . الآية المباركة مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ . . . تثبت العدالة لجميع من كان مع النبي صلى اللّه عليه وآله من أصحابه ، مع ملاحظة تكملة الآيات المباركات ، وذلك بقوله وَالَّذِينَ مَعَهُ فهو اسم موصول مبهم ، والأصل في الكلام أن يكون لمخاطب معين ، وإيراده مبهما لأغراض منها إرادة العموم « 1 » . إلّا ان ذيل الآيات وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً يكون قرينة على أن المراد بقوله « والذين معه » بعضهم لا جميعهم . لمكان من التبعيضية من قوله « منهم » . وكقوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . . الظاهر في إثبات القطع لجميع اليد . وكقوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ الشامل لكل أنواع البيوع حتى الربوي منه . وكقوله صلى اللّه عليه وآله « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » ، و « لا صلاة لمن جاره . المسجد إلّا في المسجد . . » وأمثال ذلك من المركبات التي تشتمل على كلمة لا التي لنفي الجنس ، التي ظاهرها نفي كل افراد الجنس « 2 » . وأمثال ذلك كثير جدا في الكتاب والسنة ، وقد ضبطت في مظانها ، وغرضنا من إيرادها هنا بيان المثال فقط . فظهر من ذلك كلّه ، ان عملية أخذ الأحكام من الكتاب والسنة ، تتطلب جهودا علمية ضخمة ، تتمثل بالإحاطة الكاملة لاستعمالات

--> ( 1 ) المطول لسعد الدين التفتازاني : ص 71 ( طبع مكتبة الداوري قم ) . ( 2 ) أصول الفقه لمحمد رضا المظفر : ج 1 ص 180 ( طبع قم 1405 ) .