ابن أبي جمهور الأحسائي
116
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال
اشتهر بعض الأقوال دون بعض ، رجع إلى أدلة العقل ، فيرجع إلى القياس المنصوص على علته ، ان كان ممن قام الدليل إلى وجوب العمل به ، فإن وجد حكم الحادثة فيه على الشرائط المعتبرة جزم به ، وإلّا رجع إلى البراءة الأصلية ، أو الاستصحاب ، أو اتحاد الطريق ، أو التخريج ، وأمثال ذلك مما ذكرناه . هذا ترتيب الأدلة ، فلا ينتقل إلى المتأخر إلّا مع تعذر المتقدّم ، هذا مع فرض عدم تعارضها ، أمّا لو تعارضت رجع إلى أحكام التراجيح المذكورة في الأصول ، ومراعاتها ، وضبطها ، وعليه بالتحفظ هنا ، وكثرة المطالعة ، والتحرز عن الغلط في كيفية الترجيحات وأسبابها ، فإن أغاليط أكثر المجتهدين انما تجيء من هذا الباب ، وهو باب عظيم من أعظم أبواب الأصول ، يحتاج المستدل إلى ضبطه غاية الضبط ، ومراعاة أحواله حالة الاستدلال غاية المراعاة ليأمن الغلط ، ، وأسباب التراجيح كثيرة مضبوطة في علم الأصول ، لا تطول بذكرها هذه الجزازة « 1 » . يقع هاهنا بحث لا بدّ من ذكره فيها ، وهو أن الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السّلام : إمّا متواترة ، ولا كلام فيها لإفادتها العلم ، لأن المتواتر منها يراد به ما أفاد العلم ، ويحصل الجزم بما ورد فيها من الأحكام ، واستعمالها في الأدلة ، من غير احتياج إلى معرفة ناقلها ورجالها ، ويتفاوت المستدلون في وصول التواتر إليهم وعدمه ، فعلى كل أحد العمل بما وصل إليه . وأمّا غير متواترة ، لكن اشتهرت بين الطائفة ، واستفاضت بين علمائها ، وهو المسمى عندهم بالمشهور والمستفيض ، ونعني به ما أفاد
--> ( 1 ) ما سقط من الأديم إذا قطع . ويعبّر بها عن الشيء القليل . مجمع البحرين : مادة جزز . ج 4 ص 10 بتحقيق أحمد الحسيني .