ابن أبي جمهور الأحسائي

111

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

التنبيه ، أعني مفهوم الموافقة ، على القول بأنه ليس من أنواع القياس ، لأنهم يختلفون في أنه من أنواع القياس أم لا ، وتحقيقه في الأصول . والثاني : اتحاد طريق المسألتين ، بمعنى أن يوجد في المسألة حكم ثابت إما بنص أو إجماع ، وتجيء مسألة أخرى مماثلة لها في الطريق والصورة ، فيتحدان في الحكم ، فتعطى الثانية حكم الأول ، وهو قريب من الأول وإن كان فيه نوع من المغايرة ، وكلاهما من أنواع القياس الجلي ، على ما لا يخفى على المتأمل . واستدل على كون هذين الطريقين حجة ، بحديث رواه مصحح الطريق عن زرارة وأبي بصير ، عن الباقر والصادق عليهما السّلام أنهما قالا : « علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم ان تفرّعوا » « 1 » . أقول وهذا الحديث أيضا دال على جواز العمل بمنصوص العلة عن القياس ، لأنّه من التفريع على أصولهم الثابتة عنهم عليهم السّلام ، خصوصا إذا وجد منهم بيان علة الحكم ، وتحقق الثبوت لتلك العلة في الفرع ، فإن الظن يقوى بثبوت ذلك الحكم في ذلك الفرع ، والعمل بالظن واجب كما تقرر في الأصول . بل أقول ودلالة هذا الحديث على جواز الاجتهاد مع حضور الإمام ظاهرة بمضمون النص ، بل هو دال على وجوبه ، لأنهما عليهما السّلام قالا فيه : « وعليكم أن تفرّعوا » ولفظة على إنما تستعمل للوجوب كما هو مقرر في الأصول ، فقد أوجبا علينا التفريع على أصولهم ، باستنباط أحكام الحوادث الجزئية . من تلك الأصول الكلية ، الثابتة عنهم بالنص ، وذلك هو معنى الاجتهاد ، فافهمه موفقا إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 63 ح 17 . وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صفات القاضي ح 51 ، 52 ج 18 ص 41 . السرائر : المستطرفات ، ما استطرفه من جامع البزنطي ج 3 ص 575 .