ابن أبي جمهور الأحسائي
105
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال
أمّا الكتاب : فالكلام في دلالته على الأحكام الشرعية ، لأنّه إنما « 1 » انزل لإهداء المكلفين ، وانقيادهم إلى طاعة الحق سبحانه ، باتباع « 2 » أوامره ونواهيه فيه ، فهو الدليل القاطع ، والحجة البالغة ، والمستمسك الأتم ، والطريق الأعظم ، ومنه يعرف أصول الأحكام ، ويستنبط فروعها ، ويستدل منه بالنص والظاهر ، والمنطوق والفحوى ، والتنبيه والخطاب ، وله عوارض هي الأمر والنهي ، والخبر الذي في معنى الأمر ، والأمر الذي في معنى الخبر ، والمحكم والمتشابه ، والنص والظاهر ، والمجمل والمبيّن ، والمشترك والمأوّل ، والحقيقة والمجاز ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، والناسخ والمنسوخ ، ومنه ما هو أسباب ، ومنه ما هو خطاب ، وكل هذه العوارض اشتمل عليها آيات الكتاب العزيز المتعلقة بالفقه ، وكل حقائقها مبيّنة في علم الأصول ، من أراد معرفة معانيها فليرجع إليه . وأمّا معرفة كل واحد من هذه العوارض في الآيات المخصوصة ، وتمييز بعضها عن بعض ، فليرجع المستدل فيه إلى كتب التفسير الموضوعة لذلك ، أعني كتب خمسمائة الآية « 3 » المشار إليها فيما تقدم ، فإن له غنية عن كتب التفسير . وأمّا السنة : فهي الدليل الثاني التالي للكتاب ، فما لم نجده من الأحكام في
--> ( 1 ) في « م » : لما . ( 2 ) في « ج » : ايقاع . ( 3 ) هكذا في النسخ . ذكر في هامش صحفة ( 87 ) وصحفة ( 88 ) من هذا الكتاب .