الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
52
موضح القوانين
( الثبوت مطلقا والنفي مطلقا ) بمعنى ان المثبتين يقولون بثبوتها من أول الاسلام في جميع الالفاظ التي استعملها الشارع في المعنى المحدث والنافين يقولون بعدمه في جميعها ( و ) لكن ( الحق كما يظهر عن بعض المتأخرين التفصيل ) بان يقال بعض هذه الالفاظ صار حقيقة في صدر الاسلام وبعضها في أواخر زمن النبي ص أو في زمن الأئمة ع وبعضها لم يصر حقيقة أصلا ( وتحرير محل النزاع هو ان ) بعض هذه الالفاظ لم يصر منقولا ولكن ( كثيرا من الالفاظ المتداولة على لسان المتشرعة اعني بهم « متشرعة » من يتشرع بشرعنا فقيها كان أو عاميا صار حقايق في المعاني الجديدة التي استحدثها ) اى اخترعها ( الشارع ولم يكن بعرفها أهل اللغة ) أصلا ( مثل الصلاة في الأركان المخصوصة والصوم في الامساك المخصوص إلى غير ذلك ) فصيرورتها حقيقة فيها جزمى ( فهل ذلك ) الصيرورة ( بوضع الشارع إياها في إزاء هذه المعاني بان نقلها من المعاني اللغوية ووضعها ) بالوضع التخصيصى ( لهذه المعاني الجديدة ) حتى تصير حقايق شرعية ( أو ) لم يحصل التخصيص ولكن حصل التخصص بمعنى انه ( استعملها مجازا في هذه المعاني مع القرينة وكثر ) في كلام نفس الشارع ( استعمالها فيها إلى أن ) حصل التخصيص و ( استغنى عن القرينة فصارت حقايق ) شرعية أيضا ( أو لم يحصل الوضع الثانوي في كلامه بأحد الوجهين ) لا بالتخصيص ولا بالتخصص ( وكان استعماله « شارع » فيها بالقرينة ) دائما فلا تكون حقايق شرعية بل متشرعية ان قلت فكيف كان صارت حقايق فيها فما ثمرة النزاع قلت ( ويظهر ثمرة النزاع إذا وجدت في كلام الشارع بلا قرينة ) ك أَقِيمُوا الصَّلاةَ * مثلا ( فان قلنا بثبوت الحقيقة الشرعية فلا بد من حملها على هذه المعاني وإلا فعلى اللغوي ) واما في كلام المتشرعة فتحمل على تلك المعاني جزما ( وقد طال التشاجر ) اى النزاع ( بينهم في الاستدلال ولكل من الطرفين حجج واهية ) اى ضعيفة ( وأقوى أدلة النافين ) اى مهمها ( اصالة عدم النقل ) بمعنى ان الأصل عدم نقل هذه الالفاظ إلى هذه المعاني في زمن الشارع ( وأقوى أدلة المثبتين الاستقراء ) بمعنى انا استقرأنا موارد استعمال لفظ الصلاة في كلام الشارع ووجدنا انه أراد منه الأركان وكذلك الصوم وهكذا ( فيدور الحكم ) بالحقيقة الشرعية ( مدار الاستقراء ) اى كل لفظ حصل فيه الاستقراء ووجد كما ذكر يحكم فيه بالحقيقة الشرعية وما لم يحصل ذلك فيه فلا يحكم بها ( وقد يستدل ) على الثبوت ( بالتبادر ) وتوضيحه ( بانا ) أهل الشرع ( إذا سمعنا هذه الالفاظ في كلام الشارع يتبادر في أذهاننا تلك المعاني وهو « تبادر » علامة الحقيقة وهذا الاستدلال من الغرابة ) اى في البعد ( بحيث لا يحتاج إلى البيان ) اى بعده بديهي ( إذ من الظاهران المعتبر من التبادر ) كما تقدم في محله ( هو تبادر المعنى من اللفظ ) بشرط ان يحصل هذا التبادر ( عند المتحاورين )