الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي

18

موضح القوانين

الحق ويدعى آخر دلالته لما التلبس عليه الامر ) اى لاشتباهه في المطلب ( من جهة الأدلة العقلية ) بمعنى ان في قلبه أدلة عقلية هي الدالة على حرمة الضد وهي ( التي قربت اليه « فقيه » مقصوده ) اى حرمة الضد فاشتبه وزعم أن نفس الامر دال على حرمته ( وكذلك ) اختلافهم ( في ) وجوب ( مقدمة الواجب فلا بد ) للفقيه ( ان يرجع ) في التبادر ( إلى عرف عوام العرب فإنهم هم الذين ) قد خلت أذهانهم عن الدليل الخارجي و ( لا يفهمون شيئا ) اى معنا ( الا من جهة نفس وضع اللفظ ) فإذا قالوا الامر للوجوب مثلا يعلم أنهم فهموه من نفس الامر ( فالفقيه ح ) اى إذا كان متهما ( كالجاهل بالاصطلاح وان كان من جملة أهل هذا الاصطلاح ) اى كان عربيا ( وبالجملة لا بد من بذل الجهد ) اى صرف الطاقة ( في معرفة ان انفهام المعنى ) وتبادره ( انما هو من جهة ) نفس ( اللفظ لا غير وبما ذكرناه ) من لزوم انفهام المعنى من نفس اللفظ ( يندفع ما يتوهم ) من ( ان التبادر كما هو موجود في المعني الحقيقي فكذلك ) موجود ( في المجاز المشهور ) كتبادر الندب من الامر ( فلا يكون علامة للحقيقة ولا لازما خاصا لها ) ولعل فرقهما ان العلامة يمكن تحلفه عن ذي العلامة واللازم الخاص لا يمكن تخلفه عن الملزوم ( بل هو أعم من الحقيقة ) والمجاز المشهور ( وتوضيح ) دفع ( ذلك ) التوهم ( ان المجاز المشهور هو ما يبلغ في الشهرة بحيث يساوى الحقيقة في الاستعمال أو يغلب ) على الحقيقة ( ثم ) اى بعد بلوغه بهذه المرتبة يكون على قسمين فقد يصير منقولا كما قال ( ان آل الامر فيه ) اى رجع امر هذا المجاز ( إلى حيث يفهم منه المعنى ) الثاني كالأركان المخصوصة ( بدون القرينة ويتبادر ذلك حتى مع قطع النظر عن ملاحظة الشهرة أيضا ) نظير تبادر لأركان من لفظ الصلاة عند العوام من دون اطلاعهم عن هذه الشهرة ( فلا ريب انه « مجاز » يصير بذلك ) اى بكثرة الاستعمال ( حقيقة عرفية كما ذكرنا سابقا وهذا ) التخصص الحاصل بكثرة الاستعمال ( أيضا ) وضع فالتبادر كاشف عنه « وضع » وقد لا يصير منقولا كما قال ( وان لم يكن كذلك ) اى لم يبلغ مرتبة التخصص ( بل كان بحيث يتبادر المعنى بإعانة الشهرة وسببيته ) كما يتبادر الندب من لفظ افعل عند العلماء بسبب الشهرة ( وان لم يلاحظ تفصيلا ) بمعنى ان سبب التبادر هو الشهرة وهي ثابتة في الأذهان اجمالا حتما وان لم يتوجه الشخص إليها فعلا ( و ) هذا القسم من المجاز المشهور ( هو الذي ذكره الأصوليون في باب تعارض الأحوال ) كما يأتي ( واختلفوا في ترجيحه على الحقيقة المرجوحة في الاستعمال ) فقيل بتقديم المعنى الحقيقي وقيل بتقديم المجاز المشهور ( فالحق ان هذا ) القسم الثاني من المشهور ( مجاز والتبادر الحاصل في ذلك ليس من علائم الحقيقة و ) التبادر ( الذي اعتبر في معرفة الحقيقة هو التبادر من جهة ) نفس ( اللفظ مع قطع النظر عن ) جميع ( القرائن وان كانت القرينة هي الشهرة ) اى يقطع النظر عنها أيضا ( و ) لتبادر ( الموجود فيما نحن فيه ) اى في القسم الثاني ( انما هو من جهة القرينة ) اى الشهرة ( وبعد ما بينا لك سابقا ) من اعتبار التبادر من نفس اللفظ ( لا مجال لتوهم ان يقال ) حاصل التوهم ان الفقيه لا يجب عليه