الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي

12

موضح القوانين

شيء معين ( فهي « حروف » ) لا تتصف بهما اصطلاحا لكن تتصف بهما تبعا اى ( تابعة لمواردها ) فإذا قلت الرجل خير من المرأة تكون لفظة من كلية بتبع الطرفين وإذا قلت سرت من البصرة سيرك والبصرة جزئيان ومن بتبعهما جزئي ( وكذلك الفعل بالنسبة إلى ) وضع الهيئة اى ( الوضع النسبي فان ) لفظة ضرب مثلا ( له ) مادة وهي ض رب وهيئة وهي ثلاثة حروف مفتوحة متوالية فتحتاج إلى ( وضعين فبالنسبة إلى الحدث كالاسم ) فكما ان الانسان وضع للكلى كذلك مادة ضرب وضعت لكلى حدث الضرب ( وبالنسبة إلى نسبته « حدث » إلى فاعل ما كالحرف ) فكما ان لفظة من وضعت آلة لبيان النسبة الابتدائية بين السير والبصرة مثلا كذلك هيئة ضرب وضعت آلة لبيان النسبة الفاعلية بين الضرب وزيد مثلا فهيئة الفعل لا تتصف بهما اصطلاحا لأنها آلة كالحرف نعم ان كان الفاعل كليا نحو غلب الرجل على المرأة تتصف الفعل بالكلية بالتبع وان كان جزئيا نحو غلب زيد تتصف بالجزئية كذلك ( واما أسماء الإشارة والموصولات والضمائر ونحوها ) كأدوات الاستثناء ( فان قلنا بكون وضعها عاما والموضوع له خاصا فيشبه الحروف لمناسبتها « أسماء » إياها « حروف » في الوضع ) فكما ان الحروف وضعها عام والموضع له فيما خاص اى تصور الواضع كلى الابتداء ووضع لفظة من لجزئياته كابتداء السير وغيره فكذلك تصور كلى المفرد المذكر المعين المشار اليه ووضع لفظة هذه لجزئياته كزيد المشار اليه مثلا وتصور كلى المفرد المذكر المعين الغائب مثلا أو المخاطب أو المتكلم ووضع ألفاظ هو انا أنت لجزئياته وتصور كل المفرد المذكر المشار اليه المتعين بالصلة ووضع لفظة الذي لجزئياته ( فلا بد أن لا تتصف ) في الاصطلاح ( بالكلية والجزئية ) لا تغفل أيها الأخ ان السبب في عدم اتصاف هذه الأسماء بالكلية والجزئية ليس مجرد شباهتها بالحروف في الوضع بل السبب شباهتها إياها في المعنى إذ كما أن معان الحروف وهيئات الافعال هي النسب الجزئية القائمة بالمنتسبين في القضايا الخارجية كذلك هذه الأشياء بناء على الوضع العام والموضوع له الخاص موضوعة لمعان جزئية مركبة من امرين أحدهما المفهوم المستقل المتعقل بالذات كزيد مثلا والآخر المفهوم القائم بالغير بحيث لا يمكن تعقلها بنفسها كالإشارة والخطاب والغيبة والتكلم والاستثناء ومن هنا عرف وجه كونها أسماء لا حروفا وعرفت معنى تضمنها معنى الحروف ( وانما المتصف هو كل واحد من الموارد الخاصة ) فإذا قلت هذا مشيرا إلى مورد كالانسان يسمى هذا بتبعه كليا ومشيرا إلى مورد جزئي كزيد يسمى جزئيا كذلك ( و ) ان قلت كثير من العلماء عند تقسيم الالفاظ والمعاني لم يتعرضوا إلى أسماء الإشارة ونحوها قلت ( لعل ذلك ) اى كون وضعها عاما والموضوع له أيضا عاما ( هو السر في عدم التفات كثير منهم في تقسيماتهم للمعاني والالفاظ إليها واما على القول بكون الموضوع له فيها عاما كالوضع كما هو مذهب قدماء أهل العربية فهو ) اى هذه الأسماء