الشيخ جواد الطارمي

6

الحاشية على قوانين الأصول

الجملة التي بعده هذا المعنى كما ترى يعمّ مجموع الجملتين اعني الشرط والجزاء واطلاق الشرط على كليهما غير معهود من كلام النحاة بل المعهود منه اطلاقهم على الجملة الأولى فقط فتدبّر قوله كما هو محل نزاع الأصوليين اى في بحث المفاهيم قوله قد يكون شرطا اى شرطا اصوليّا قوله إذا غسلت ثوبك اه مثال السّبب كما أن قوله ان قبضت في المجلس اه مثال للشرط الأصولي قوله يغيّره عن معناه اه اى الواقع عقيب احدى أدوات الشرط يغيّر الشرط الأصولي مخرجا ايّاه من الشرطية الأصولية إلى السببيّة بحسب الظاهر أورد عليه ان ما علم كونه شرطا اصوليّا كالقبض بالنسبة إلى بيع الصّرف لا يمكن حدوث تلك الهيئة مغيّرا عن معناه إلى السببيّة كما لا يخفى فالأولى تبديل هذه العبارة بقوله ان الواقع عقيب احدى أدوات الشرط يحكم عليه مقتضى ظاهر هيئة الجملة الشرطية بكونه سببا وإن كان في الواقع شرطا أصوليا ولا يعدل عن هذا الظاهر من جهة احتمال إرادة الشرطية الأصولية بل يحكم بالسببيّة ما لم يعلم من القرينة إرادة الشرط الأصولي فإذا علم كما في نحو ان قبضت في المجلس اه فيحمل عليه قوله فلا منافاة توضيحه انه إذا كان الواقع عقيب احدى أدوات الشرط شرطا أصوليا فلا منافاة بين اتّصاف ذلك الواقع بالشرطية الأصولية والسّببية من جهة تغاير الاصطلاحين أورد عليه ان مبنى ما ذكره على كون ما علم كونه شرطا من حيث ذاته سببا من حيث عروض تلك الهيئة له وهو غير مستقيم لان ما علم كونه شرطا مخرج من مقتضى الهيئة العارضة فلا يصحّ إرادة السّببية منه ح حتى يرد عليه اشكال التناقض ويجاب عنه بعدم المنافاة بين الشرطية والسببيّة من جهة تغاير الاصطلاحين فالأولى ان يقال في وجه عدم المنافاة انه لا منافاة بين الشرطية بحسب الواقع والسببيّة بحسب ظاهر جملة الشرطية فيما كان بحسب الواقع شرطا لتغاير الحكمين من حيث الواقعية والظاهرية فافهم قوله بدلالة التزامية اه فان قلت جعل الدلالة على المفهوم اعني انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط التزامية ينافي ما تقدّم من المصنف من دعوى ظهور جملة الشرطية في سببيّة الشرط للجزاء لانّ هذا الظهور باعتبار ان تحمله الشرطية موضوعة لإفادة السببيّة فهي عبارة عن كون الشيء بحيث يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم وهذا يقتضى كون الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء تضمنية لا التزامية قلت إن السّببية هنا مفهوم منتزع عن الدلالة المنطوقية وعن الدلالة المفهومية وظهور الجملة الشرطية فيها حصول الدلالتين معا وهو لا ينافي كون إحداهما مطابقة والأخرى التزامية فلا يلزم كونها موضوعة لنفس السّببية بمجموع جزئيها من لزوم الوجود عند الوجود والانتفاء عند الانتفاء كما يقال المبادر من صيغة الامر هو الوجوب مع أن الوجوب ليس معنى مطابقيا لها بل معناها المطابق هو طلب الفعل المخصوص مقيدا بالوجوب على معنى يكون التقييد داخلا والقيد خارجا فافهم قوله وما يقال نسب هذا القول إلى الوحيد البهبهاني ره اعلم أن لكلام هذا القائل احتمالين أحدها ان كلمة ان ظاهرة في إفادة الشرطية بالمعنى الأصولي حتى فيما لم يعلم إرادة هذا المعنى لان مثل ان قبضت في المجلس يصحّ الصرف ظاهر في الشرط الأصولي إذ معناه شرط صحة الصرف القبض في المجلس فعلى هذا كيف يصحّ ان يقال إن جملة الشرطية ظاهرة في السّببية لا في شرط الأصولي والثاني ان كلمة ان موضوعة لبيان السّببية بين الشرط والجزاء إلّا انه أريد منها في التركيب المذكور الشرطية بالمعنى الأصولي مجازا من جهة حصول العلم بها بواسطة القرائن الخارجية المذكورة إذا علمت الاحتمالين فاعلم أن القائل ان أراد من كلامه الاحتمال الثاني فهو في غاية المتانة ولا يكون ايرادا على القول بان الجملة الشرطية ظاهرة في السّببية وان أراد الاحتمال الأول فيرد عليه ما أورده المصنف