الشيخ جواد الطارمي
36
الحاشية على قوانين الأصول
الظاهر أنه لا خلاف في ان الجمع المنكر يصح اطلاقه على العموم ولا في انه ليس موضوعا خاصة بل هو مشترك بين جميع مراتب الجموع لفظا أو معنا وانما الخلاف في انه إذا ذكر بدون القرينة فهل يحمل على العموم أم لا فالأكثر ذهبوا إلى الثاني والشيخ إلى الأول والظاهر أن هذا مختار أبى على الجبائي أيضا وإن كان دليل الشيخ في اثبات هذا المدعى هو الحكمة ودليل الجبائي هو حمل المشترك على جميع معانيه قوله احتجوا اى المشهور قوله منحصرة في الثلاثة اى المطابقة والتضمن والالتزام قوله وانتفاء الأولين اى انتفاء المطابقة والتضمن قوله وكذلك الثالث اى الالتزام قوله وأقل المراتب معلوم المراد جزما فينفى الزائد بالأصل قوله بان الأقل معلوم الإرادة هذا ردّ على احتجاج الشيخ من باب المعارضة قوله بمنع كون اللفظ خفيفة في كل واحد من المراتب يعنى ما ذكره من الدليل لو سلم انما يجرى في المشترك اللفظي وكون الجمع المنكر مشتركا لفظيا ممنوع بل هو من باب المشترك المعنوي قوله فهو مم يعنى لو سلم كونه مشتركا لفظيا فحمله على جميع معانيه عند التجرد عن القرينة ممنوع بل التحقيق فيه هو التوقف حتى يظهر المراد قوله ولا يقصد الا اسناد الفعل اليه حاصله انه قد يقصد المخبر بخبره إفادة وقوع الفعل في الخارج من دون ان يتعلق غرضه بمعرفة الفاعل ففي هذه الصورة لا يقتضى الحكمة حمل الجمع على العموم قوله من المثالين اعني قوله جاءني رجال وقوله علىّ دراهم قوله اما الصورة الثانية وهو قوله أحل اللّه بيوعا قوله فلا بدّ من معرفة اشخاصها اه اعلم أن بيوعا بصيغة الجمع المنكر مشتملة على عدد ومعدود فالأول مثل كونه ثلاثة أو أربعة أو خمسة ونحو ذلك والثاني مثل كونه بيع الإبل والغنم وبيع الأرض وبيع الدار ونحو ذلك وبيع المرابحة والمواضعة والمساومة والتولية وغير ذلك فإذا قال الشارع احلّ اللّه بيوعا وكان غرضه ان يبيّن حكمها فلا بدّ ان يبيّن عدده ومعدوده فإذا كان مراده جماعة معيّنة من العدد والمعدود فلا بدّ ان يعيّنها بصيغة خاصة بتلك الجماعة بان يقول أحل اللّه البيع المرابحة والمساومة ونحوهما أو بيع الإبل والغنم ونحوهما أو بما يعمّها بان يقول أحل البيوع بالجمع المعرف المفيد للعموم وحيث لم يعيّنها بنحو المذكورات بان يقول أحل اللّه بيوعا ظهر انه قصد العموم لاقتضاء الحكمة ذلك كما عليه الشيخ قوله فلا يتاتّى الجواب المذكور فيه اى الجواب الذي تقدم عن احتجاج الشيخ من أن الأقل معلوم الإرادة يعنى لا يكون هذا جوابا عن احتجاج الشيخ ره قوله لعدم التعيّن اى لعدم تعيين المعدود وان تعيّن العدد لان الحمل على الأقل على فرض صحته يرفع الاجمال عن العدد ويعينه بحمله على الثلاثة ولكن لا يعيّن المعدود فالاجمال بالنسبة اليه باق على حاله فيتعين الحمل على العموم وضعا لمنافاة الحكمة قوله الا ان يرجع ذلك المثال أيضا إلى الصورة الأولى هذا استثناء اما من قوله فلا يتأتى الجواب المذكور أو من قوله ينافي الحكمة محصله ان حمل قوله أحل اللّه بيوعا على الأقل ينافي الحكمة الا ان يرجع هذا المثال إلى الصورة الأولى بان لا يراد من الاخبار معرفة حال المخبر عنه بل كان مقصود الخبر بالأصالة هو بيان الحكم ومعرفته لا بيان موضوع الحكم ومعرفته فيكون الحمل على الأقل غير مناف للحكمة لارتفاع الاجمال العددي واما الاجمال المعدودى وإن كان باقيا على حاله ولكنه بمقتضى الفرض غير مضرّ لكون المعدود وهو موضوع الحكم غير مقصود بالأصالة قوله فيكون الاشكال في تعيين البيع لا في تعيين البيوع ان يكون الاجمال في تعيين المعدود لا في تعيين العدد عبّر عن الاجمال المعدودى بالاشكال في تعيين البيع وعن الاجمال العددي بالاشكال عن تعيين