الشيخ جواد الطارمي

25

الحاشية على قوانين الأصول

الجنس بخلاف المعهود الذهني والاستغراق إذ اللّام فيهما إشارة إلى تعريف الجنس وتعيينه غاية الأمر ان الجنس في المعهود الذهني يعتبر من حيث الوجود في ضمن فرد غير معيّن وفي الاستغراق في ضمن جميع الافراد فلا يرد النقض ومنشأ النقض هو الخلط بين الاحتياج إلى معرفة أخرى والاحتياج إلى القرينة والعهد الذهني والاستغراق يشاركان المعهود الخارجي ( في الثاني ) دون الأول فافهم قوله ثم إن الفرق بين العهد الذهني والنكرة اه يعنى ليس بين ادخل السّوق وادخل سوقا فرق الّا انّ الأول يدل على الفرد الغير المعيّن بالقرينة وهي الدخول والثاني يدل عليه بالوضع وأيضا الأول يدل على تعيين الماهية وانطباق لفرد عليها وكونه جزئيّا من جزئياتها بخلاف الثاني قوله انه أيضا اى المعهود الذهني كالنكرة تارة يستعمل فيما كان مجهولا عند المخاطب دون المتكلم نظير جاء رجل وأخرى فيما كان مجهولا عندهما نظير جئنى برجل قوله وامّا الكلى الطبيعي فلا مناسبة بينه وبين اسم الجنس لان اسم الجنس من مقولة اللفظ والكلّى الطبيعي من مقولة المعنى وعدم المناسبة بين اللفظ والمعنى ظاهر لتباينهما قوله والمناسب له انما هو نفى الجنس وليس كل جنس يكون كليّا طبيعيّا توضيح المقام هو ان المناسب للكلى الطبيعي هو نفس الجنس لا اسم الجنس ولكن المناسبة بينهما ليس التساوي إذ ليس كلّ جنس كليّا طبيعيّا وإن كان كل كلى طبيعي جنسا لان نفس الكلى اعني ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين جنس مع أنه ليس بكلى طبيعي إذ لو كان هو أيضا كليّا طبيعيّا يلزم ان يكون معروضا لمفهوم كلّى آخر وهو أيضا جنس وهكذا ان رجع إلى الأول يلزم الدور والا يلزم التسلسل فلا بدّ من جهة دفع هذين المحذورين من القول بان النسبة بينهما ليست التساوي بل العموم والخصوص المطلق لانّ الجنس مساو للكلى المطلق الذي ينقسم إلى الكلى المنطقي والطبيعي والعقلي ولا شبهة في كون الكلى المطلق أعم من الثلاثة فكك الجنس المساوى له وأورد عليه بعض الاساتيد تبعا لصاحب الفصول بان الجنس عند التحقيق عين الكلى الطبيعي فهما لفظان مترادفان ألا ترى ان الحيوان مثلا جنس وكلّى طبيعي كما يشعر عنه قول المصنف في أول القانون المراد بالجنس هو الطبيعة الكلية المقررة في نفس الامر وليس هذا المعنى الا الكلى الطبيعي فتامّل قوله فيشمل الثلاثة والثلاثة مثلا فرد واحد لماهية الرّجال كما أن رجل واحد فرد واحد لماهية الرجل قوله إذا أراد جنس الجمع اعلم أن هذا القيد مستغنى عنه فانّ الإرادة الجنس والماهية في الجمع احتمالين أحدهما مع انسلاخ الجمعية فيجوز إرادة الواحد منه والآخر بدون الانسلاخ فلا يجوز إرادة الواحد منه فقوله واللّه لا اتزوّج الثّيبات ان حمل على المعنى الأول يراد به الجنس فقط فيحنث بتزويج الواحدة وان حمل على الثاني فيراد به جنس الجمع فلا يحنث الا بتزويج الثلاثة وعلى كلا الاحتمالين يصحّ إرادة الجنس منه بل الأنسب بإرادته هو المعنى الأول لا الثاني فالأولى ترك القيد المذكور قوله وقد يراد به العهد الذهني ولم يذكر إرادة الاستغراق من الجمع لان استعماله فيه كان شايعا فتركه لكثرة الوضوح قوله ان قلنا بكون الجملة صفة يعنى ان قلنا إن جملة لا يستطيعون صفة للمستضعفين ( فلا بدّ ان يحمل اللّام في المستضعفين ) على العهد الذهني ليكون نكرة ويوافق معها صفتها اعني جملة لا يستطيعون لان الجملة باعتبار المعنى نكرة وان قلنا إنها حال عنها لا يحمل اللام فيها على العهد الذهني لوجوب كون ذي الحال معرفة بل يحمل اما على العهد الخارجي أو على الاستغراق قوله اما التثنية فلا يجرى جميع ما ذكر فيه من جملته ان الجمع يجمع والتثنية لا تجمع ومفهوم جماعة الرّجال قدر مشترك بين كل واحد من جماعات الرّجال وبين مجموع جماعات الرّجال ففي صورة الاطلاق يشمل على كل واحد منها