الشيخ جواد الطارمي

168

الحاشية على قوانين الأصول

به إلى الثاني عبارة عن الملازمة وهي قولهم كلما حكم به العقل حكم به الشرع وقد انكر الاخباريّون هذه الملازمة ثم اعلم أن حكم العقل على قسمين أحدهما حكمه في الصغرى والكبرى كحكمه بان رد الوديعة حسن الزاما وكلما كان حسنا الزاما فهو واجب وهكذا حكمه بقبح الظلم الزاما ليحصل الحرام الشرعي وبحسن الاحسان من دون الالزام ليحصل الاستحباب وبقبح شيء الفقيه حافيا في السّوق مختار الا على سبيل الالزام ليحصل الكراهة وحكمه بعدم الجرح في اكل الفاكهة الخالية عن المضرّة المشتملة على المنفعة ليحصل الإباحة يسمى هذا بالعقليات المستقلة والثاني حكمه في الكبرى فقط كما في الاستصحاب والقياس والاستقراء والمفاهيم والاستلزامات وغير ذلك مما يحكم فيه العقل بحسب الكبرى ويسمى هذا بالعقليات الغير المستقلة قوله يتوصّل به إلى الحكم الشرعي أورد عليه انّ الدّليل العقلي أعم من أن يتوصّل به إلى حكم شرعي أو إلى غيره ما وجه التخصيص بالشرعي والجواب ان مرادهم هنا ليس تعريف مطلق الدّليل العقلي بل ما كان فيه دليلا على خصوص الاحكام الشرعي قوله وهو اقسام اى الدّليل العقلي وفي بعض النسخ وهي اقسام اى الأدلة العقلية قوله من دون واسطة خطاب الشّرع ولو كان في طبق حكم العقل خطاب من الشرع يكون الشرع مقررا له قوله والاستلزامات عطف على المفاهيم من باب عطف العام على الخاص لشمول الاستلزامات المفاهيم أيضا مثال المفاهيم كحكم العقل على أن كل قيد إذا لم يكن له فائدة غير انتفاء المقيد عند انتفائه يكون المقصود منه الانتفاء عند الانتفاء ومثال الثاني كحكمه باستلزام الواجب وجوب مقدماته وحرمة ضدّه الخاص قوله كون ما يستقل اه لفظا لكون مبتدأ وخبره جملة قوله انه كما تبين وخبرا لكون لفظ دليل حكم الشّرع قوله كوجوب قضاء الدّين اعلم أن المراد بالوجوب والحرمة والاستحباب في الدليل هو العقلي وفي المدلول هو الشرعي بقرينة بياناته اللاحقة فلا يلزم اتحادهما بيان ذلك ان الواجب العقلي ما يستحق فاعله المدح وتاركه الذم والواجب الشرعي هو ما يستحق فاعله الثواب وتاركه العقاب والحرام بالعكس عقلا وشرعا والاستحباب العقلي هو يستحق فاعله المدح ولا يستحق تاركه الذّم والاستحباب الشرعي هو ما يستحق فاعله الثواب ولا يستحق تاركه العقاب والكراهة بعكس ذلك عقلا وشرعا قوله أرباب الدّيانات هم الذين لهم دين وكتاب ولو شبهة وهم اربع فرق المسلمون واليهودي والنصارى والمجوسي قوله والملاحدة جمع الملحد اى المائل من الحق إلى الشرك والمراد منهم في الأغلب الإسماعيليّة الذين لا يعلمون بالشرع مع غيبة الامام عليه السّلم وقد ذكرنا معنى البراهمة في الخبر المتواتر قوله ان العقل يدرك هذا فاعل تبين في قوله كما تبين عندنا اعلم أن الحسن والقبح يطلقان على معنيين الأول كون الشيء صفة كمال وقد يعتبر عنها بملائمة الغرض والطبع والمصلحة نحو العلم حسن أو صفة نقص وقد يعتبر عنها بمنافرة الغرض والطبع والمفسدة مثل الجهل قبيح والثاني كون الحسن ما يستحق على فعله المدح عاجلا والثواب آجلا والقبح ما يستحق على فعله الذم عاجلا والعقاب آجلا والاختلاف في كونها عقليّين بالمعنى الاوّل وانما الخلاف في المعنى الثالث فقالت الأشاعرة ليس في العقل ما يدل على الحسن والقبح بهذا المعنى بل الشرع فما حسّنه الشّارع فهو الحسن وما قبّحه فهو القبيح وقالت المعتزلة والاماميّة في العقل ما يدل على ذلك فالحسن حسن في نفسه والقبيح قبيح في نفسه سواء حكم الشارع بذلك أم لا قوله بمعنى ان بعض اه هذا إشارة إلى ادراك العقل الصغرى المقدمتين وهي الظلم قبيح كما أن قوله فكذلك إشارة إلى ادراكه الكبرى المقدمتين وهي كلّ قبيح حرام قوله بالعقاب متعلق بقوله يجازى قوله وما