الشيخ جواد الطارمي
15
الحاشية على قوانين الأصول
ان العقل من ادلّة الفقه وهو يقتضى ان يكون الحكم الذي يستقل به العقل فقها كوجوب ردّ الوديعة وحرمة الظّلم والعدو ان واستحباب الاحسان ومع هذا يخرج بالقيد الشرعيّة أيضا لأنه لم يصل فيه خطاب من الشارع ولو فرضا فأشار المصنّف ره إلى جواب هذه الأمور بقوله والمراد بالشرعيّة اه إذ تلك الأحكام من شانها ان يؤخذ من الشارع قوله العقليّة المحضة لعلّ وجه تقييده بالمحضة إشارة إلى اندراج غير المحضة في الشرعيّة ممّا يحكم كلّ من العقل والشرع استقلالا كالحكم بوجوب ردّ الوديعة وحرمة الظلم واستحباب الاحسان وكراهة مشى الفقيه حافيا في السّوق أو يدركه العقل بضميمة الشرع كوجوب مقدّمة الواجب قوله وبالفرعيّة ما يتعلّق بالعمل بلا واسطة [ بيان اقسام الواسطة ] اعلم انّ الواسطة على اقسام أحدها الواسطة في الثبوت كالعلّة بالقياس إلى معلولها ثانيها الواسطة في الاثبات اعني ما يكون علّة للعلم بالشيء كالدّليل بالنّسبة إلى مدلولها ثالثها الواسطة في العروض اعني ما تعلق به شيء اوّلا وبالذّات وعلى وجه الحقيقة ثم تعلّق بالآخر ثانيا وبالعرض وعلى وجه المجاز كلفظ الأسد بالنّسبة إلى المفترس والرّجل الشّجاع إذا عرفت ذلك فاعلم انّ المراد بالواسطة المنفية هنا ليس المعنى الاوّل ولا المعنى الثاني والّا لم يبق مصداق للحدّ امّا الاوّل فلوجود الوسائط في الثبوت بجميع الاحكام الشرعيّة بناء على ما عليه العدليّة من أن أوامر اللّه تعالى ونواهيه تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة وامّا الثاني فلوجود الوسائط في الاثبات أيضا للاحكام الشرعيّة لانّها بتمامها عدى الضروريات مداليل للادلّة بل المراد من الواسطة المنفيّة هنا هي الواسطة في العروض بان لا يكون الحكم بحيث تعلق اوّلا وبالذات وعلى وجه الحقيقة بغير عمل المكلّف ثم تعلق به ثانيا وبالعرض وعلى وجه المجاز بل كان تعلقه اوّلا وبالذات بعمل المكلّف لان موضوعه هو فعل الخارجة نحو الصّلاة واجبة وغسل الجمعة مستحبّا ووطى المرأة في حال الحيض حرام وفي دبرها مكروه وساير استمتاعها للصّائم مباح وينبغي ان يراد من العمل ما يتناول العمل الوجودي والعدمي ليدخل فيه وجوب الترك أو استحبابه أو حرمته أو اباحته أو كراهته وكذا مثل شرطيّة الترك أو مانعيّته ثمّ اعلم أنه قد يشكل تعريف الفرعيّة بما ذكر اوّلا بعدم انعكاسه لخروج كثير من مسائل الفقه عنه كالاحكام الوضعيّة التي لا تعلّق لها اوّلا بكيفيّة العمل كمسائل النّجاسات والمطر مرّات والمواريث فان قولهم مثلا الغائط نجس والماء مطهّر ويرث الابن من الأب مثلا احكام وضعيّة لا تعلّق لهما بالعمل ابتداء بل بواسطة احكام أخر مثل ان يقال يجب إزالة الغائط في الثوب والبدن في الصّلاة ويجب الغسل في الجنابة ويجب اعطاء زكاة المال الموروث بعد الإرث وتحقّق شرائطه وثانيا بعدم اطّراده لدخول مباحث أصل البراءة وأصل الإباحة فيه وثالثا ان أريد بالعمل ما يختصّ صدوره بالجوارح لم يكن جامعا لخروج مباحث النيّة وساير الأحكام الثابتة لاعمال القلب كحرمة الحسد أو كراهته وحرمة بغض المؤمن ان قلنا بهما أو كراهته أو استحباب