محمد حسين بن بهاء الدين القمي
83
توضيح القوانين
الكراهة قاله بعض الأعاظم ولعل مراد الأستاذ دام ظله أيضا ذلك بإرادة الخطر أعم من التجزى والتنزيل قوله دام ظله العالي فاختلف القائلون بدلالته على الوجوب غرضه دام ظله العالي ان هذا الاختلاف انما هو من القائلين بدلالة الامر على الوجوب لا مط واليه ينظر كلام العضدي أيضا كما لا يخفى ثم إن الأقوال في المسألة على ما هو المذكور هنا خمسة فجماعة إلى أنه للوجوب كما إذا لم يقع عقيب الخطر فيكون باقيا على ما كان عليه أولا وقيل إنه للندب مجازا بقرينة وقوعه عقيب الخطر وقيل إنه للإباحة كذلك وهو مختار الأستاذ المحقق دام ظله العالي وهو مذهب الحاجبى وتوقف بعضهم وهو المنقول عن امام الحرمين وقيل بتابعيتها لما قبل الخطر إذا علق الامر بزوال علة عروض النهى وذلك مثل قوله فإذا حللتم فاصطادوا وإذا قضيتم الصلاة فانتشروا وهاهنا قول آخر اختاره صاحب الأنيس ره وهو القول بتابعية لما قبل الخطر مط قال ولا يبعد عندي ان يقال إن صيغة الامر بعد الخطر شرعا وعرفا على ما كان ثابتا قبل ورود النهى سواء علقت بزوال علة عروض النهى كقوله تعالى إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا أولا كقوله ع كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي الا فادخروها والحكم الثابت قبل النهى اما الوجوب أو الندب أو الإباحة فتكون قدرا مشتركة هاهنا انتهى كلامه ره هذا كله وفي المقام شيء وهو ان قوله دام ظله العالي مجازا في الندب أو الإباحة ظاهرة ان من قال بكون الامر الواقع عقيب الخطر للندب أو الإباحة انه بعنوان المجاز مع أن صريح كلام بعضهم في تحرير محل النزاع وتقرير الاستدلال وظاهر كلام الآخرين أيضا انه حقيقة فيه أو فيها شرعا وعرفا بل المستفاد من كلامه دام ظله العالي في آخر هذا القانون حيث قال واما توهم اختصاص كونها حقيقة في الإباحة في العرف الشارع فهو ضعيف لعدم الفرق بينه وبين العرف العام أيضا ذلك ويمكن التوجيه بان المراد من كونها مجازا في الندب أو الإباحة انما هو بحيث اللغة في مقابل القول بالوجوب بعنوان الحقيقة اللغوية ولا ريب انه لا ينافي كونها حقيقة عرفية أيضا فليتدبر قوله دام ظله العالي بمعنى أرجحية في النظر هذا تفسير لمعنى التبادر وإشارة إلى أن المراد منه معناه المجازى الذي هو كونه أرجح في النظر من الوجوب بمقتضى المقام والقرينة لا معناه الحقيقي الذي هو فهم المعنى من جهة نفس اللفظ مع قطع النظر عن القرائن فليتدبر قوله دام ظله العالي وكذا افادته الظن به يعنى افادته القرينة الظن بكون المجاز مرادا وظني ان ما نحن فيه من هذا القبيل فليتدبر قوله دام ظله العالي وقد أشرنا اليه سابقا وهو ما أشار اليه في باب تعارض الأحوال من حجيته مثل هذا الظن فراجع وتدبر قوله دام ظله العالي لان الإباحة لا ينافي الوجوب اه الظاهر أن غرضه ان الامر الواقع عقيب الخطر الرافع لحكمه وإن كان مقتضاه الإباحة بمعنى الرخصة بالفعل للممنوع عنه ولكنه لا ينافي الوجوب بمقتضى الأدلة السابقة الدالة على أن الصيغة للوجوب والحاصل ان رفع الخطر غير مانع عن دلالة الصيغة على الوجوب مع أنها مقتضية للوجوب من جهة الأدلة فوجب حملها عليه عملا بالمقتضى السالم عن المعارض فتدبر قوله دام ظله وهو ان المقتضى موجود اه توضيح ذلك ان المقتضى للوجوب وهو صيغة الامر موجود وللعارض الذي هو التحريم القبلي لا يصلح لكونه معارضا لأنه لا منافاة بين ان يكون الشيء حراما فيصير واجبا كما أنه لا منافاة بين ان يكون حراما فيصير مباحا كالحائض والنفساء فإنهما يحرم عليهما الصلاة فإذا طهرتا صارتا مامورتين بالصلاة وليس للإباحة بالوجوب جزما فظهر ان ما ذكره الخصم من أن الوجوب ضد للخطر فلا يجوز الانتقال منه اليه لا وجه والا فالإباحة أيضا ضد له لعدم الفرق بين الاحكام في كون كل واحد منها ضد للآخر مع أن الخصم ممن يجوز الانتقال من الخطر إلى الإباحة فكيف لا يمكن ذلك الانتقال بالنسبة إلى الوجوب فتدبر قوله دام ظله العالي ولعلك بالتأمل فيما ذكرنا تقدّر على استخراج أدلة القائل بالتابعية أقول يمكن ان يكون من جملة ادلّتهم عدم المنافاة بين رفع الخطر وثبوت الحكم السابق على الخطر فإذا رفع الخطر سبب الامر الواقع عقيبه فيبقى الحكم السابق عليه سليما عن المعارض فيكون حكم الامر تابعا لما قبل الخطر والجواب انه قد عرفت ان المراد من الامر هاهنا هو مجرد رفع الخطر ولا دلالة فيه أزيد من ذلك وعدم منافاته لحكم ما قبل الخطر وان كان مسلما ولكنه لا يستلزم منه التابعية كما لا يخفى في دلالة الامر على المرة أو التكرار قوله دام ظله العالي ان أمكن عقلا وشرعا يعنى من يقول بالتكرار لا يقول به في زمان يمنع من فعل غير المأمور به ما يلزم فعله شرعا أو عقلا لان ذلك تكرار غير ممكن فلان يكون التكرار على مذهبه مانعا عن فعل غيره مما يجب على فعله على المكلف