محمد حسين بن بهاء الدين القمي
81
توضيح القوانين
بالعلة في هذين المقامين فان قلت إن الاستكبار على آدم ع لما كان مستلزما بحصول الأنانية المخالفة لمرتبة الفناء في سبيل اللّه فهو في معنى الأنانية المطلقة حتى النسبة اليه تعالى أيضا فيلزم من ذلك اخذ الاقرار على علة الجهات الثلث قلت مع أن هذا لم يظهر من المعترض ان إبليس أيضا لم يعلم منه اقرارا بالعلتين الأخيرتين في ضمن هذه العلة ولم يفهم من جوابه الا العلة الواحدة فكيف ينفع في امكان الذم عليه بالأنانية المطلقة حتى بالنسبة اليه تعالى وانما ينفع اخذ هذا اقرار في صحة الملامة عليه ان فهم إبليس أيضا أراد من هذه العلة الواحدة الإشارة إلى العلتين الأخيرتين وأقربهما وبأنه تعالى أيضا عليه وهو غير ظاهر من هذا المحاورة الخاصة الواردة على أطبق افهامه العامة فليفهم انتهى كلامه ادام اللّه افاضته في احتجاج من قال بكونها حقيقة في الندب قوله دام ظله العالي واحتج من قال بكونها للندب بما مرّ في القانون السابق من أن الفرق بين الامر والسؤال ليس الا تفاوت الرتبة فان رتبة الامر أعلى من رتبة السائل والسؤال لا يفيد الا الندب كذلك الامر إذ لو أفاد الامر الوجوب لكان بينهما فرق آخر وهو خلاف المفروض وقد مرّ الجواب أيضا في القانون السابق وتقريره ان الكلام في عدم الفرق بينهما الا تفاوت رتبة الطالب انما هو في المفهوم والماهية لا في الصيغة التي هي محل النزاع مع أن لو سلمنا ذلك لا ريب ان من قال بان الصيغة للوجوب يقول به في السؤال أيضا يعنى به الحتم والالزام غاية الأمر ان حصول الذم والعقاب على الترك يحصل بخصوص المقام وهذا لا ينافي القول بالوجوب إذ المراد ان الصيغة مع قطع النظر عن القرائن يفيد الوجوب اللغوي وبضميمة المقام يفيد الوجوب الاصطلاحي هذا مع أن قولهم بعدم الفرق بينهما بحسب المفهوم الا تفاوت رتبة الطالب غير مسلم لان الاستعلاء مندرج في مفهوم الامر وهو مستلزم للالزام والحتم فكيف يمكن القول بانحصار الفرق بينهما بتفاوت الرتبة فقط مع ثبوت الفرق من الجهة المذكورة أيضا فتدبر قوله دام ظله العالي وفيه ان المشية غير الاستطاعة وحاصل هذا الجواب أولا بالمنع من رد الاتيان إلى مشيتنا بل إلى استطاعتنا إذ المشية غير الاستطاعة وهو يفيد الوجوب وثانيا لو سلمنا ذلك بالمنع من كون ذلك على سبيل الحقيقة إذ قوله ع ما استطعتم قرينة وبيان على إرادة الندب والا لما احتاج إلى البيان هذا مع أنه قد يقال إن هذا لو يتم لدل على أنها للإباحة إذ المفوض هو معنى الإباحة وثالثا مع فرض ذلك أيضا فهو انما يدل على امر الشارع كذلك لا في اللغة كذا ورابعا ان كلامنا في الصيغة لا في المادة ولا ريب ان هذا الاستدلال لو يتم لدل على أن المادة للندب ان الصيغة قوله دام ظله العالي مضافا إلى ما مر في أوائل القانون مع جوابه وهو قوله لا يقال انا لا نفهم من الصيغة غير طلب الفعل الخ وقوله وما يتوهم من منافاة ذلك لاستعمال الشارع إياها متعلقا بأمور كثيرة فلا تغفل قوله دام ظله العالي لو قبل بوضعها لكل منهما اه في الكلام لف ونشر مرتب والتقدير ان الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك لو قيل بوسعها لكل منهما على حدة وكذا الحقيقة الواحدة خير من المجاز لو قيل بوضعها لأحدهما فقط فتدبر قوله إذا استعمل في كل من المعنيين بقيد الخصوصية هذا إشارة إلى استعمال الصيغة على فرض كونها حقيقة في القدر المشترك اعني الطلب الراجح في كل واحد من الوجوب والندب مجاز لو كان ذلك الاستعمال مع قيد الخصوصية بمعنى انحصار القدر المشترك في كل واحد منهما وكونهما موجودا واحدا كما هو المناط في الحمل الذاتي واما لو كان ذلك الاستعمال لا بقيد الخصوصية ولا على سبيل الانحصار كما هو المناط في الحمل المتعارفى فهو حقيقة جزما وسيأتي تفصيل الكلام وتحقيق المرام في مثل هذا المقام في باب الخاص والعام إن شاء الله اللّه الملك العلام فتدبّر قوله دام ظله العالي وهو مجاز شايع لا شذوذية كما توهمه صاحب المعالم ره حيث قال إن الاستعمال في القدر المشترك ان وقع فعلى غاية الندرة والشذوذ أقول ويمكن الاعتذار عذره بان مراده من ندرة هذا الاستعمال انما هو في هذا المقام وهو لا ينافي شيوع عموم المجاز في مقام آخر إذ لو استعمل الصيغة في القدر المشترك للزم الاخلال بالتفاهم والتكليف بما لا يعلم لأنه ح أحد افراد ذلك المشترك المعنوي هو الوجوب والآخر الندب وهما متغايران جزما ولا يعلم المخاطب ان المراد هو الأول حتى لو لم تمثيل لم يكن عاصيا والقول بامكان إرادة القدر المشترك وهو مطلق الطلب في ضمن اى فرد اتفق