محمد حسين بن بهاء الدين القمي

78

توضيح القوانين

على الوجوب بل الامر والجواب هو ما ذكره الأستاذ المحقق في المتن هذا وكتب الأستاذ على قوله وما قيل الخ حاشية مشتملة على تحقيقه وتدقيقات لا بد من ذكرها للغافلين وهي قوله دام ظله العالي هكذا ذكره للمحقق الجواد اه في شرح الزبدة واما المحقق البهائي ره فقال ان الوعيد على ما صدق عليه الامر من الصيغ وفيهما نظر واضح واما في كلام شارح الجواد ره فان قوله الامر حقيقة في الصيغة المخصوصة يعنى بها افعل وما في معناه ان أراد به ان الصيغة من افراد ذلك الكل وكون الامر حقيقة فيها من باب تحقق الكلى في ضمن بعض افراده ففيه ان مطلق كون صيغة افعل من افراد الامر أول الكلام فاما ان يعتبر في مفهوم الامر الاستعلاء المستلزم للالزام المنافى للندب على الظاهر المدلول عليه بالتبادر والأخبار المذكورة في صدر القانون السابق فكون افعل مط مختصا بالامر وكون الامر حقيقة فيه أول المتنازع وتخصيص الكلام بكلمة افعل التي علم أن المراد بها هو ذلك المفهوم ولا يجدى في اثبات الوجوب بصيغة افعل مط ومناف لاطلاق كلامه ره واما ان لا يعتبر ذلك بل يكتفى بمحض طلب العالي فيدخل في الامر الواجب والمندوب فلا بد ان يقيّد الامر في الآية اى بالاستعلاء الايجابي أيضا فلا يتم الاستدلال المطلق صيغة افعل وان أراد ان الامر منحصر في صيغة فعل ففيه منعان الأول منع الانحصار دالا على طريقة للنجاة والصرف بين وهو خارج عن مصطلح الفن لكون قولهم أمرتك بكذا وأوجبت عليك كذا ونحوهما أيضا امرا المثالي مع كون افعل وما في معناه فقط امرا بل افعل مع صدوره عن العالي امر ح كما صرّح بذلك المعتزلة في تعريفهم الامر من أنه قول العالي للدانى افعل بل مع ملاحظة تقييده بقولهم مرادا به معناه المتبادر لئلا ينتقض بالتهديد ونحوه فعلى هذا يدور الكلام أيضا لتعيين ما هو المتبادر فلا يفيد الاطلاق فيصير المعنى فليحذر الذين يخالفون عن قوله افعل مريدا به ما يتبادر منه فيعود الكلمات المتقدمة مع أنه لو سلم ان المتبادر منه الوجوب فهذا استدلال بالتبادر لا بالآية إذ مع تسلم تبادر الوجوب لا حاجة إلى التمسك بالآية ولا يتم التمسك بها ح الا بضميمة التبادر فلا يكون دليلا مستقلا كما جعلوه وبالجملة جعل المراد من الامر في الآية هو الصيغة يعنى على تسلم كون الامر هو صيغة افعل مط وهو أول البحث وإلى هذا ينظر كلام الأشاعرة حيث عبروا عن هذا المبحث اى البحث في ان صيغة افعل فيما ذكر بان الامر هل له صيغة تخصه أم لا فمن قال بان صيغة افعل مشتركة بين الطلب والتهديد والإباحة وهو من لا يقول بكون صيغة افعل مخصوصة بالامر ان جعلنا الامر أعم من الواجب والندب ومن قال بأنه مشتركة بين الوجوب والندب أو القدر المشترك بينهما فكك أيضا ان جعلنا الامر حقيقة في الواجب كما هو المختار وهكذا فعلم ما ذكرنا وقوع النزاع بينهم في ان صيغة افعل هل هي امر أم لا وعلى ما اخترناه في المقامين اى في مادة الامر ومما يصدق عليه حقيقة ثم إن جماعة من الأشاعرة خطئوا هذه الترجمة تمسكا بأنه لا خلاف في امكان التعبير عن الامر بلفظ أمرتك بكذا ليشمل الواجب والندب على القول بالشمول أو مقيدا بالوجوب والندب مثل أوجبت عليك وندبت أو ختمت وسننت فلا وجه للخلاف في انه صيغة تخصّه وخطاء بعضهم هذه التخطئة بان مرادهم الخلاف في ان للامر صيغة خاصة لدل بالوضع عليه أم لا وهذا لا ينافي دلالة الالفاظ المذكورة عليه مجازا إذ الماضي حقيقة في الاخبار أقول والأولى ان يقال في الدفع ان مرادهم الخلاف في اثبات الوضع الافرادي الخاص لا التركيبي وهذا لا ينافي كون الكلمات المذكورة حقايق في الامر كما هو الأظهر سيما مع دعوى الحقيقة العرفية في أمثال ذلك مثل بعت واشتريت وحكمت والزمت وفسخت وعن ذلك والفرق بين الوضع الافرادي والتركيبي واضح مثاله الذبح وإبانة الرأس والسلخ وكشط الجلد فإذا قيل فلان وضع السكين تحت رقبة الغنم وفي الأوداج الأربعة أفاد الذبح حقيقة كما لو قال ذبحه مع أن المجاز في بعض اجزاء المركب لا يستلزم كون الهيئة التركيبية مجازا في الإفادة كما أن الهيئة لاستثنائية حقيقة في الاخراج مع كون العام مجازا في الباقي كما سنشير اليه في مباحث العام والخاص مع انا بينا كونها حقيقة أيضا ومما ذكرنا يظهر حال ما ذكره المحقق البهائي ره أيضا ثم إن قول الأشاعرة هل للامر صيغة تخصه معرض به عن كنيته مدلول صيغة افعل مريدين بذلك ان افعل وما في معناه امر أو مخصوص ببعض افراده أو مشترك بينه وبين غيره كأنه قد يناجيه اشتباه واجمال فان المعاني التي ذكروها في الصيغة ونازعوا في كونها حقيقة فيها مطلق الطلب والايجاب والندب