محمد حسين بن بهاء الدين القمي

76

توضيح القوانين

مفهوم اللفظ وكذا قال في صدر القانون في تعريف الامر والأولى اعتبار العلو مع ذلك أيضا كما لا يخفى قوله دام ظله العالي فربما وقع الاشتباه بين المادة والصيغة الخ قال دام ظله العالي في الحاشية فمن ذلك ما أشرنا اليه هنا ومنها ما وقع لكثير منهم في الاستدلال بقوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ونحوه على دلالة صيغة افعل على الوجوب وسنزيد توضيح بطلانه في القانون الآتي هذا غريب من مهرة الفن واغرب منه « 1 » لكثير منهم حيث جمعوا بين هذا الاستدلال الدال على الامر اعني المركب من أم وللوجوب في مبحث صيغة افعل وبين قولهم المندوب مأمور به كما وقع لابن الحاجب ومن تبعه والحق ان النزاع في ان المندوب مأمور به أم لا ليس نزاعا برأسه بل متفرع على النزاع في كون مادة الامر حقيقة في الوجوب أم لا وانما افردوه في البحث عنه في المبادى الاحكامية لاستيفاء احكام المندوب فلا ينبغي الغفلة عما توجب التناقض في المبحثين وسيجئ الكلام في بعض الاشتباهات في حواشي القانون الآتي في صيغة افعل وما في معناه قوله دام ظله العالي صيغة افعل وما في معناه الخ ينبغي ان يعلم أن الصيغة يستعمل في معان كثيرة والمشهور المدون في المصنفات خمسة عشر معنى الأول الايجاب كقوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ * الثاني الندب كقوله تعالى فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً الثالث الارشاد كقوله تعالى وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ والأولان من الأمثلة لطلب تحصيل المصلحة الأخروية كما أن الأخيرة منها لطلب تحصيل المصلحة الدنيوية الرابع التهديد كقوله تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ الخامس الدعاء كقوله تعالى رَبَّنَا اغْفِرْ لِي السادس الإباحة كقوله تعالى إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وكذا قوله تعالى كُلُوا وَاشْرَبُوا * لإفادة جواز ما كان المخاطب توهم عدم جوازه السابع الامتنان كقوله تعالى كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ * الثامن الاكرام كقوله تعالى ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ التاسع التسخير كقوله تعالى كُونُوا قِرَدَةً * يقصد فيه انتقال الوجود من صورة أو صفة إلى أخرى العاشر العجز كقوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ الحادي عشر التسوية كقوله تعالى فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا الثاني عشر التمني كقول الشاعر الا يا أيها الليل الطويل الا انجلى الثالث عشر الاحتقار كقوله تعالى بَلْ أَلْقُوا ما أنتم ملقون الرابع عشر التكوين كقوله تعالى كُنْ فَيَكُونُ * الخامس عشر الإهانة ذق انك أنت العزيز الكريم وقد زاد بعضهم ثلاثة أخرى منها الاذلال وقد مثل له بما مثلنا للإهانة من جهة ان فيه يقصد ذلة المخاطب ومسكنته ومثل الإهانة بقوله تعالى كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً حيث يقصد فيه عدم الاعتناء بشأن المخاطب بفعل أو ترك عزيزا كان أو ذليلا وكيف كان استعمالها في تلك المعاني ما لا خلاف فيه وانما الخلاف في تعيين ما هي حقيقة فيه وقد اختلف فيه على أقوال كثيرة حتى نقل بعضهم بلوغ الأقوال إلى سبعة عشر ولكن المذكور في المصنفات عشرة وهي السبعة المذكورة في المتن والقول باشتراكها لفظا بين الوجوب والندب مط لغة وشرعا والقول بأنها مشتركة فيهما والإباحة والتهديد والقول بأنها حقيقة في الطلب لغة في الوجوب فقط شرعا والذي يصلح للضبط والالتفات هو السبعة المذكورة في الكتاب قوله دام ظله العالي ويثبت في اللغة والشرع بضميمة اصالة عدم النقل يعنى بعد ثبوت كون الصيغة حقيقة في الوجوب عرفا فلو لم يكن حقيقة فيه لغة وشرعا أيضا لزم النقل المخالف للأصل لا يقال إن ذلك لا يثبت المقصود لجواز كون الصيغة لغة لغير الوجوب واستعمل مجازا في العرف في الوجوب بمعونة القرينة إلى حد يستغنى عن القرينة فصارت حقيقة عرفية فاصالة عدم النقل باقية بحالها مع عدم الوضع لأنا نقول إن هذا أيضا نوع نقل والأصل عدمه لان الاستعمال على الوجه المذكور يستلزم انتقاله من المعنى الحقيقي اليه وان لم يصرّح بالنقل فاصالة عدمه يدفعه أيضا ولا افتقار ح إلى التمسك باصالة عدم التجوز مع أن في صحة ذلك نظر واضح لان موضوع ذلك فيما علم المعنى الحقيقي والمجازى ولم يعلم المستعمل فيه اللفظ والامر هاهنا ليس كذلك فتدبر قوله دام ظله العالي لا يقال الخ الظاهر أن نظر ذلك القائل وكذا ما سيأتي من قوله وما يتوهم اه إلى نفى كون الصيغة حقيقة في واحد من الوجوب والندب سواء كان مشتركا لفظيا أو حقيقة في أحدهما ومجازا في الآخر واثبات كونها حقيقة في القدر المشترك الذي هو الطلب وحاصل السؤال هنا عدم انفهام العرف الترك من الصيغة فضلا عن المنع عنه فيكون حقيقة في طلب العقل لا غير لأنه المتيقن عرفا وحاصل جوابه ان فهم الطلب الحتمي الخاص والاجمالي كاف في

--> ( 1 ) ما وقع