محمد حسين بن بهاء الدين القمي
47
توضيح القوانين
ثم لا يذهب عليك قوله دام ظله العالي والتخصيص أرجح من الاضمار كقوله ع لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل لاحتمال ان يكون عاما في الواجب والمستحب الا ان المستحب مخصّص بجواز تأخير النية إلى الزوال واحتمال ان يكون فيه مضمرا كلفظ فاضل أو كامل والتقدير لا صيام كامل أو فاضل الخ هذا كله ولكن بقي في الكلام تعارض حال المجاز مع الاضمار ويعلم تساويها من قوله لكونه أرجح من المجاز المساوى للاضمار وذلك كقوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ فإنه يمكن ان يكون على تقدير اضمار المضاف اى واسأل أهل القرية وان يكون المراد من القرية أهلها مجازا تسمية للحال باسم المحلّ وثمرة هذا الخلاف في الاحكام أيضا ما أشرنا اليه في تعارض الاضمار والاشتراك فتدبر قوله دام ظله العالي بل ربما يقتضى الأنقص اى بالذات والا فبملاحظة حال المخاطب هو الأتم والأحسن فلا تغفل قوله دام ظله العالي ولا يبعد ترجيحه على الاضمار أيضا اى ولا يبعد ترجيح المجاز على الاضمار أيضا وإن كان الاضمار من اقسام المجاز لظهور أغلبية غير الاضمار من افراد المجاز بالنسبة إلى الاضمار منها قوله دام مجده ويقدم التخصيص على غيره من اقسام المجاز وغيرها الخ أقول الظاهر من اطلاق هذه العبارة ان تقديم التخصيص على اقسام المجاز مط مع الدليل المذكور ولا يتمشى في تقديمه على افراد المجاز وفي غير العام لما عرفت من قوله ان التخصيص أغلب افراد المجاز في العام لا مط نعم لو قلنا بان المراد في الكلام تقديم التخصيص على غيره من اقسام المجاز في العام وغير اقسام المجاز مط كما هو طريق الاستخدام لتم المرام ولكن بقي في المقام معرفة حال المجاز في غير العام والتخصيص في تقديم أحدهما على الآخر ليكونا عنها والظاهر تقديم ذلك المجاز على التخصيص بملاحظة الغلبة لو قلنا بحصول الغلبة في ذلك المجاز بالنسبة إلى التخصيص وإلّا فلا بدّ اما من تقديم التخصيص أو التوقف في الحقيقة الشرعية قوله دام ظله العالي وان لم يعلم المراد منه فلا بدّ ان يحمل على حقيقة اصطلاحه الخ هذا فيما خصّ به مما حصل فيه الحقيقة الشرعية ظاهر وكذا فيما لم يخصّ به مع عدم تغاير اصطلاح المعصوم والراوي أيضا كالدينار مثلا واما في صورة تغاير اصطلاحيهما كالرطل مثلا فهل يحمل على المدنىّ الذي هو اصطلاح المعصوم أو على العراقي الذي هو اصطلاح الراوي ففيه خلاف والظاهر من اطلاق العبارة ترجيح الأول على الثاني أيضا ولا يخفى ان مع فقد القرينة الدالة على المراد المسألة لا يخلو عن اشكال وبيان « 1 » توقفه ح في آخر هذا المبحث فتدبر قوله دام ظله العالي فإذا واحد منهما واتّحد الخ يعنى إذا وجد واحد من المعنى اللغوي أو العرفي واتّحد ذلك المعنى فهو المراد واحتمال وجود معنى آخر للفظ غير المعنى المعلوم وهو المراد في نفس الامر ينفيه اصالة العدم وان تعدد على فرض وجود أحدهما أيضا محال لما يحتمل ان يكون كل من المعنيين حقيقيا أو أحدهما حقيقيا والآخر مجازيا فلا بد من التحري والتفحص والاجتهاد في تحصيل الحقيقة باستعمال اماراتها لتميز الحقيقة عن المجاز حتى يحمل ما ورد في كلام الشارع على الحقيقة المعلوم أو التحري في تحصيل القرينة العينية للمراد لو كان المعنيان حقيقيين ثم يعمل على مقتضى التحري من الترجيح أو التوقف والظاهر أن في صورة اتحاد المعنى لا يحتاج إلى هذا القيل والقال بل كل ما ورد في كلامه ع يحمل على ما علم عرفا أو لغة حقيقة كان أو مجازا والا لزم الغاء الكلام إذ المفروض وحدة المعنى فليتأمل وحاصل الكلام في هذا المقام بعد عدم العلم بمراد الشارع ولو مجازا انه إذا كان اللفظ حقيقة واحدة بل معنى واحدة شرعية أو عرفية أو لغوية يجب حمله عليها عند الاطلاق وإذا كان له حقايق متعددة فح اما ان يكون تلك الحقائق بالنسبة إلى أحد الثلث المذكورة فلا بد ح من التحري في تعيين المراد ثم يعمل على مقتضاه أو التوقف واما ان يكون بالنسبة إلى الثلث أو الاثنين منها فقدمت الشرعية على غيرها بل ولا يبعد تقدّمها على حقيقة اصطلاحه لأنها طارية وناسخة لغيرها فيجب الحمل عليها دون غيرها مع عدمها أو تقدير الحمل قدمت العرفية لان الحكيم لا يتكلم الناس الا بما يفهمونه مع إفادة الاستقراء ذلك ويدل عليه قوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ وقيل بتقديم اللغة لأصالة عدم النقل وبان العرف العام غير منضبط ويدفعه بان كلامنا في العرف المنضبط لا مط واصالة عدم النقل لا يقاوم الدليل ومع العدم أو التعذر فيحمل على اللغوية هذا ولكن بقي في الكلام معرفة عرف الخاص والعام في تقديم أحدهما على الآخر فالظ ح تقديم الثاني على الأول وإن كان المخاطب من له الفرق الخاص لكونه أغلب واشهر فيجب حمل اللفظ على ما هو الأغلب والأشهر وذلك كلفظ الفقيه فإنه في الاصطلاح الخاص يطلق على من حصل العلم بالاحكام عن الأدلة وفي العرف العام يطلق على من حصل العلم بجملة منها ولو تقليد كما مرّ في أوائل الكتاب فيثمر في الأوقاف والايمان والنذور وساير التعليقات فتدبر قوله دام ظله العالي والحق كما يظهر من
--> ( 1 ) وجد