محمد حسين بن بهاء الدين القمي
45
توضيح القوانين
معارضة المجاز مع كل واحد من الأربعة الباقية وثلاثة من معارضة النقل مع كل واحد من الثلاثة الأخيرة واثنين من معارضة الاشتراك مع كل واحد من الأخيرين وواحد من معارضة كل من الأخيرين مع الآخر ومن جمع المجموع يحصل عشرة صور فتدبر قوله دام عمره مثل ان المجاز أرجح من الاشتراك لكثرته واوسعيته في العبارة وذلك لامكان ان يراد من اللفظ الموضوع مجازات متعددة بطرق مختلفة بخلاف المشترك فإنه لا يراد منه الا ما عيّن له اللفظ ولمثال تلك المعارضة قال في الحاشية مثال معارضة المجاز للاشتراك ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فان قيل إنه حقيقة في الوطي مجاز في العقد فيحكم بحرمة الموطوءة دون المعقودة وان قيل بالعكس فيحرم المعقودة فقط أيضا وعلى الاشتراك يلزم التوقف انتهى كلامه والحاصل ان النكاح استعمل في العقد والوطي كليهما فيمكن ان يكون من باب الاشتراك وان يكون من باب الحقيقة والمجاز فتوقف من رجّح الأول على الثاني بخلاف من عكس الامر فإنه يحكم بحرمة المعقودة الأب على الابن من غير توقف لو قال بأنه حقيقة في العقد مجاز في الوطي كما هو الظاهر والمتبادر أيضا واما لو قال بكونه حقيقة في الوطي مجازا في العقد فيحكم بحرمته عليه موطوءة دون معقودته فتدبر قوله دام ظله العالي والاشتراك أرجح من النقل مثال تعارضهما ظاهر كما لا يخفى على المتامّل قوله دام ظله العالي والاضمار أرجح من الاشتراك قال في الحاشية مثال معارضة الاضمار والاشتراك قوله ع في خمس من الإبل شاة انتهى كلامه توضيح ذلك ان كلمة في في الخبر يحتمل ان يكون مشتركة بين الظرفية والسّببية ويحتمل ان يكون للظرفية خاصة فعلى الأول لا حاجة إلى الاضمار لاحتمال السّببية وعلى الثاني لا بد من اضمار لفظ مقدار أو قيمة في الكلام اى في خمس من الإبل مقدار شاة وقيمة شاة هذا وقد ذكر بعضهم انه لا فائدة في هذا الخلاف نعم يظهر فائدة في أولوية الاضمار أو الاشتراك من طريق آخر وهو انه إذا تعارض الأدلة الشرعية في حكم وارتكب الاضمار في طرف والاشتراك في طرف آخر فعلى أولوية الاضمار يلزم وجود صحّ في طرفه وعلى العكس العكس ولكن قد أفاد الأستاذ دام ظله العالي في أثناء المباحثة بان جواز القيمة هنا بناء على أولوية الاضمار على الاشتراك وعدم جوازها على العكس فائدة فتدبر قوله دام عمره لاختصاص الاجمال الحاصل بسبب الاضمار ببعض الصور وذلك حيث لا يتعين المضمر كقوله ع لا صلاة الا بطهور لاحتمال ان يكون المضمر الصحة أو الكمال أو نحو ذلك فحصل الاجمال بسبب عدم التعيين وكذا قوله ع لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ولا صلاة الا بفاتحة الكتاب وأمثال ذلك بخلاف رفع عن أمتي الخطاء والنسيان لان المضمر فيه المؤاخذة لا غير فلا اجمال فيه وذلك بخلاف الاشتراك فان فيه اجمالا مط كما لا يخفى فتدبر قوله دام ظله العالي والتخصيص أرجح من الاشتراك مثال تعارضهما أيضا قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فلو قلنا بان النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطي وكونه شاملا للصحيح والفاسد تدل الآية على تحريم معقودة الأب على الابن مط صحيحا كان العقد أو فاسدا فلا بد ح ان يكون الفاسد مخصّصا منه بالنصّ ولو قلنا باشتراكه بينهما فلا حاجة إلى التخصيص لان الآية لا تدل على حرمة المعقودة مط حتى يحتاج إلى اخراج العقد الفاسد عنه لاحتمال كون المراد من النكاح الوطي فتدبّر قوله دام ظله والمجاز أرجح من النقل مثال تعارضهما كل ما نوزع في ثبوت الحقيقة الشرعية فيه كذا افاده دام ظله العالي في الحاشية وهو ظاهر فتدبر قوله دام ظله ويظهر من ذلك ترجيح الاضمار عليه أيضا على النقل كقوله تعالى وحرّم الربوا فإنه يمكن ان يراد من الرباء معناه اللغوي اى الزيادة من غير نقل إلى العقد المخصوص إلّا انه لا بد ح من اضمار مضاف في الكلام اى حرم أحد الربوا يكون الآية دالة على حرمة اخذ الزيادة لا على حرمة نفس العقد المخصوص ويمكن ان يراد نفس العقد بناء على تحقق النقل فتدل الآية على حرمة نفس العقد المذكور فت قوله دام ظله والتخصيص أرجح من النقل مثال تعارضهما لفظ العموم مثلا فإنه موضوع في اللغة للامساك مط واستعمل في لسان الشارع والمتشرعة في الامساك المخصوص الجامع للشرائط المعينة فيمكن ان يكون ذلك على سبيل النقل أو على سبيل التخصيص والفائدة هنا ما أشرنا في تعارض الاضمار والاشتراك فلا تغفل قوله دام ظله والتخصيص أرجح من المجاز الخ قال دام ظله العالي في الحاشية قد يمثل لمعارضة التخصيص للمجاز بقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فيقول الخصم المراد الحقيقة وخصّ عنه أهل الذمّة ويقول الآخر بل المراد من المشركين من عدا أهل الذمة فيكون مجازا من باب قسمية الجزء باسم الكل