محمد حسين بن بهاء الدين القمي

42

توضيح القوانين

موافق للمشهور ولهذا لم يتعرض للجواب عنه الا ان المشهور ح لا يحكم بكون أحد هذه المستعملات حقيقة لجواز ان يكون كل من هذه المتعددات عندهم معنى مجازيا من غير تحقق حقيقة لها أصلا بخلاف هذا القائل لأنه لا بدّ بناء على مذهبه من كون المجاز مستلزما للحقيقة ان يكون أحد هذه المتعددات معنى حقيقيا البتة والباقي مجازيا لكن المجاز خيرا ولتحقيق مسئلة ان المجاز هل هو مستلزم للحقيقة أم لا قال في الحاشية اختلفوا في استلزام المجاز للحقيقة بعد اتفاقهم على عدم استلزام الحقيقة للمجاز فالمشهور الأقوى عدم الاستلزام فان المجاز ليس الا استعمال اللفظ في غير ما وضع له فالوضع يكفى ولا يحتاج إلى الاستعمال حتى يتحقق الحقيقة ثم يتجوّز عنها مع أنه متحقق موجود كالرّحمن فإنه وضع لمن ثبت له الرحمة ولم يستعمل في أحد غيره تعالى وهو فيه تعالى مجاز لاستحالة الرحمة عليه تعالى وقول الشاعر لمسيلمة الكذاب لا زلت رحمانا ورحمن اليمامة شاذ ناش عن التعنت في الكفر وربّما قيل لا مانع من أن يكون أهل اللغة أطلقوه على غيره تعالى لكن هجر شرعا فان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود وأجيب بان عدم جواز الاستعمال في المعنى الحقيقي في الجملة كاف في المطلق وهو عدم استلزام المجاز للحقيقة وربّما قيل إن الرحمن ح ليس بمجاز فيه تعالى بل صار حقيقة عرفية فيه تعالى للتبادر وأجيب بان المجاز في أول الأمر مع عدم الحقيقة كاف في المطلوب والتحقيق ان يقال لو أريد عدم استلزام تحقق الحقيقة أصلا ورأسا فالمانع مستظهر لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود وان أريد تحقق الحقيقة مقارنا للمجاز بان لا يكون الحقيقة مهجورة وكان المجاز أيضا متحققا فيتم كلام المستدل في الرحمن ان لم يثبت الحقيقة العرفية فالأظهر ثبوتها احتج المانع بان الوضع لا فائدة فيه الا إفادة المعاني التركيبية الحاصلة من الاستعمالات فلا ينفك عن الحقيقة وأجيب بمنع انحصار الفائدة فيه لم لا يكون من جملة فوائده التمكن من صحة التجوز عنه واصالة عدم الاستعمال أيضا مما يؤيد المشهور انتهى كلامه قوله دام مجده بل انما هو مستلزم للوضع فقط قال في الحاشية اى المجاز مستلزم للوضع فقط فلو كان مستلزما للحقيقة لكان مستلزما للاستعمال في المعنى الحقيقي أيضا لان الحقيقة مستلزم للاستعمال وليس فيه انتهى كلامه فان قلت الظاهر أن من قال باستلزام المجاز للحقيقة قال باستلزامه « 1 » في المعنى الحقيقي أيضا كما يظهر من دليله بان الفائدة في الوضع إفادة « 2 » نعم لو كان مراد هذا القائل ان المجاز مستلزم للحقيقة بالفعل بمعنى ان اللفظ حال كونه مجازا حقيقة أيضا بالفعل فيما ذكر وجه وظني ان ذلك ليس مراده « 3 » ان اللفظ ما لم يستعمل في المعنى ولم يصدق عليه الحقيقة لم يبن عليه مجاز فمعنى ان المجاز مستلزم للحقيقة أيضا ان كان مجاز بالفعل مستلزم للحقيقة باسم ما كان عليه قلت هذا غفلة عن مراد الأستاذ المحقق فان مراده دام ظله العالي ان كون المجاز مستلزما للاستعمال في المعنى الحقيقي في خير المنع كما يلاحظه ذلك بالنسبة إلى كلمة الرحمن والمسلم استلزامه للوضع فقط وهو لا يفيد لتوقف الحقيقة على الاستعمال في المعنى الموضوع له أيضا وتحقيق الحق قد مر في الحاشية السابقة من الأستاذ دام ظله العالي فتدبر قوله دام ظله العالي وان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود هذا عطف على قوله بمنع استلزام المجاز للحقيقة اى القول بان المستعمل فيه لو كان واحدا لا بد ان يحمل على الحقيقة ولا يمكن الحمل على المجاز لاقتضاء المجاز تعدد المستعمل فيه لاستلزام الحقيقة التي لا ينفك عن الاستعمال في الموضوع له « 4 » بمنع استلزام المجاز للحقيقة أولا وان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ثانيا قوله دام مجده اعلم أن عدم العلم بالوضع مع العلم بالمستعمل فيه لا يخفى ان المراد من عدم العلم بالوضع ليس عدم العلم به مطلقا بل بالنسبة إلى المستعمل فيه والا فحصول العلم به في الجملة بعد حصول العلم بالمستعمل فيه مما لا خفاء فيه إذ المفروض ان الاستعمال على الوجه الصّحيح فح مال الكلام إلى أن يكون الاستعمال معلوما ولكن لم يعلم أن هذا الاستعمال على سبيل الحقيقة أو المجاز فلا تغفل قوله دام مجده وعلى هذا يترتب القول بكون مبنى القول الثالث على كون المجاز مستلزما للحقيقة لا على الوجه الآتي لان هذا الوجه مما لم يعلم للفظ حقيقة أصلا لا معينا ولا غير معين فيتم كلام هذا القائل ح من حمل المستعمل فيه الواحد على الحقيقة لا المجاز إذ لو كان مجازا لا بد ان يكون له حقيقة أيضا لاستلزامه الحقيقة والمفروض وحدة المستعمل فيه بخلاف الوجه الآتي فان فيه يعلم الحقيقة في الجملة سوى المستعمل فيه وان لم يكن نفسها معلوما لنا وبالجملة هذا الوجه مما يتصور فيه وحدة المستعمل فيه بخلاف باقي الاقسام

--> ( 1 ) الاستعمال ( 2 ) المعاني التركيبية الحاصلة من الاستعمالات فلا ينفك عن الحقيقة ومجرد كون عدم استلزامه للاستعمال في المعنى الحقيقي مسلما عند المجيب دون الخصم لا يتم كما لا يخفى ( 3 ) بل مراد ( 4 ) مردود