محمد حسين بن بهاء الدين القمي

40

توضيح القوانين

الالفاظ مبقاة على حالها والزيادات شروطا لوقوعها عبادات معتبرة مقبولة شرعا والشرط خارج عن الشروط قوله دام ظله العالي مع أنه منقوض باشتماله على الرومي والهندي والمعرب كالقسطاس والمشكاة والسجيل أقول يمكن المناقشة فيه باحتمال كون هذه الالفاظ من باب توارد اللغتين فلا يتم النقض ح فتدبر قوله دام ظله العالي لم لا يكون المراد بعض المعهود كالسورة التي هذه الآية فيها هذا إذا لم يكن في السورة المذكورة أيضا مجازات والا فالظ انه ح غير نافع كما لا يخفى قوله دام ظله العالي لان القرآن مشترك معنوي الخ هذا دفع عما يمكن ان يقال هنا من أنه يصدق على كل سورة وآية انها بعض القرآن وبعض الشيء لا يصدق عليه انه نفس ذلك الشيء وكيف يقال إن السورة أو الآية مثلا قرآن وتقرير الدفع ان هذا وارد لو لم يكن القرآن بين الكل والبعض مشتركا معنويا كالعشرة واما إذا كان مشتركا معنويا كما هو الحق فيصدق اطلاق القرآن على كل واحد من اجزائه أيضا قوله دام مجده ولذلك ذهب بعضهم الخ اى ولاعتبارهم كون وجه الشبه من اظهر خواص المشبه به حتى إذا حصل القرينة على عدم إرادة الملزوم انتقل عنه إلى لازم توهم بعض من علماء البيان إلى كون الاستعارة حقيقية وان التجوز في امر عقلي لان الأسد لا يطلق على الرجل الشجاع الا بعد ادّعاء دخوله في جنس الأسد بان يجعل الرجل الشجاع من افراد الأسد ادعاء ولا ريب ان استعمال الأسد ح فيه استعمال فيما وضع له فيكون حقيقة لا مجازا لغويا بل عقليا بمعنى ان العقل قد تصرّف وجعل الرجل الشجاع من جنس الأسد ولا شك ان جعل ما ليس في الواقع واقعا مجاز عقلي هذا ولكن لا يخفى ان هذا التوهم ليس بصحيح بل هو باطل فظ لان ذلك الادعاء وجعل ما ليس في الواقع واقعا لا يوجب كون الاستعارة مستعملة فيما وضعت له حتى يكون حقيقة غاية ما في الباب جعل افراد الأسد بطريق الادعاء والتأويل قسمين متعارف وهو الذي له غاية القوة ونهاية الجرأة في الجثة المخصوصة المعروفة في الخارج وغير متعارف وهو الذي له تلك الجرأة والقوة ولكن في غير تلك الجثة المخصوصة المذكورة ولا ريب ان الأسد لما هو هو موضوع للفرد المتعارف واستعماله في غير المتعارف استعمال في غير ما وضع له فيكون مجازا لغويا فتدبر قوله دام ظله العالي والعين للربيئة باعتبار وصف كونه ربيئة وذلك لان من انتفاء العين التي هي جزء من الربيئة لا ينفى باعتبار وصف كونه انسانا أو حيوانا أو جسما أو غير ذلك بل ينفى باعتبار هذا الوصف اعني كونه ربيئة لان الربيئة إذا لم يكن له عين لا يكون ربيئة كما لا يخفى قوله دام ظله العالي قد أورد على كون عدم الاطراد دليل المجاز النقض بمثل الفاضل والسخى أقول لا يخفى ان المعتبر في الاطراد وعدمه في كل العلائم وهو كون كل موضع ثبت الاطراد فيه وعدم صحة السلب والتبادر لا بد ان يكون هذا الموضع من مواضع الحقيقة لا كلما ثبت حقيقة لا بد ان يكون مطردا أو متبادرا ولا يجوز سلب الحقائق عنه وكذا المجاز بالنسبة إلى تبادر الغير وصحة السلب وعدم كونه مطردا بعينه وإذا تمهّد هذا علمت أن كلما ثبت الاطراد في المجاز يرد النقض بدليل الحقيقة لا بالمجاز وكلما ثبت عدم الاطراد في الحقيقة يرد النقض بدليل المجاز لا بالحقيقة ولما كان الظاهر ورود النقض في الأول مسلما عند الكل لم يجب أحد فيما اعلم عنه بل صرح بعضهم بان الظاهر أن الاطراد لا يدل على الحقيقة لان المجاز قد يطرد كالأسد للشجاع بخلاف الثاني فإنهم قد أجابوا عنه بوجوه منها ما افاده دام ظله العالي أولا من أن عدم اطلاق السخى والفاضل على اللّه تعالى بالمنع الشرعي وان أسماء اللّه تعالى توقيفية ومنها ما افاده هنا نقلا عن القوم من أن الفاضل لمن من ظنّ شانه الجهل اه قوله دام ظله العالي والتحقيق ان يقال اه الظاهر أن هذا التحقيق في مقابل قول المشهور فإنهم قالوا إن العلاقة المعتبرة في المجاز هي التي اعتبر أهل اللغة نوعها سواء كانت ظاهرة أم لا فالمقتضى في المجازات وجود نوع العلاقة مط وعدم جواز الاطلاق في بعض الأصناف باعتبار وجود المانع وهو نص أهل اللغة على عدم الجواز كما صرح به بعضهم ولا ريب ان المجاز باعتبار نوع العلاقة مط غير مطرد وعدم الاطراد دليل له ح وإن كان باعتبار صنف من أصناف ذلك النوع مطردا ولما كان غير مرضى عند الأستاذ المحقق قال فالتحقيق اه وحاصله ان اللغات توقيفيه كالاحكام الشرعية ولا يجوز التعدي الا فيما حصل الرخصة والتصفح لا يعطى الا تجويز العلاقة الظاهرة فلا بد من الاقتصار فيها فالمجاز ح ينحصر فيما حصل الرخصة وهو مطرد ومن ذلك ظهران الجواب المتقدم بان ذلك من