محمد حسين بن بهاء الدين القمي
3
توضيح القوانين
دام ظله العالي في تعريف أصول الفقه اما المقدمة ففي بيان رسم هذا العلم الخ أقول المراد بالمقدمة هي ما لا يكون مقصودا بالذات في العلم بل يجب تقديمها على المقاصد ليكون الشارع فيه على زيادة بصيرة في تحصيلها لا بمعنى انه امتنع التحصيل بدونها للقطع بان أكثر المقدمات المذكورة في المبادى لو لم نقل كلها من هذا القبيل وكيف كان فمن المعلوم انّ من طلب امرا لا بد ان يتصور أولا ذلك الامر ولو بوجه ما ليكون الشارع فيه على زيادة بصيرة في طلبه مع أن طلب ما ليس بتصور أصلا محال وكذا لا بد ان يتصور موضوعه ليمتاز عن غيره لانّ تمايز العلوم بسبب تمايز الموضوعات فان علم الفقه مثلا امتاز عمّا سواه من حيث إنه يبحث فيه عن افعال المكلفين من حيث إنها حلال وحرام وصحيح وفاسد وغير ذلك فكان موضوعه افعال المكلفين وعلم أصول الفقه امتاز عن غيره من حيث إنه باحث عن الأدلة من حيث الاستنباط فموضوعه هو الأدلة وكذا لا بدّ من تصور الفائدة أيضا وهي منها الفوز بالسعادات والترقي عن حضيض التقليد إلى ذروة الاجتهاد إذا استعمل فيما وضع لأجله لأنها الباعث على الطلب إذ الطالب إذا طلب شيئا بدون تصور فائدته لعدّ في العرف عابثا هذا ولكن لا يخفى عدّ العرف من لم يتصوّر فائدة مطلوبة عابثا إذا لم يكن لمطلوبه فائدة أصلا أو معتدّا بها لا إذا كان له فائدة كذلك ولكن لم يتصورها والحاصل ان المصلحة « 1 » الموجودة في كل فعل صادر عن فاعل مختار لا بد ان يلاحظ اما بالنسبة إلى الفعل أو بالنسبة إلى الفاعل والأول هو الفائدة و « 2 » الغاية وبينهما أيضا فرق من جهة ان الغاية هي المصلحة التي لا بد ان يكون في نظر الفاعل حين اقدامه بفعله بخلاف الفائدة فإنها اعمّ والثاني هو الغرض والعلة الغائى وعلى هذا فالفائدة المتصورة هي الغاية لا مط ولا شك ان مع عدم تصور الفائدة لا يلزم عدم الفائدة أصلا مع أن مجرّد تصور الفائدة لا يجدى نفعا فيما نحن فيه لجواز كون الفائدة غير معتد بها أو وجودها في غير هذا الفعل الذي اقدم عليه فعلى هذا قول من قال لو لم يتصور الفائدة لعدّ في العرف عابثا ليس على ما ينبغي في طرفي المنطوق والمفهوم كلها فت نعم إذا تصوره الشارع لم يفتر جده عنه ويستكمل رغبته فيه ويبالغ في تحصيله كما هو حقه ويزداد اعتقاده بعد الشروع فيه آنا فآنا بواسطة مسائله لتلك الفائدة فتدبّر قوله دام ظله العالي فخرج بالقواعد العلم بالجزئيات لأنها جمع قاعدة وهي امر كلى منطبق على جميع جزئياته التي تعرف احكامها منه والعلم بالجزئيات ليس كذلك فخرج قوله دام مجده وبقولنا الممهدة المنطق والعربية وغيرهما مما يستنبط منه الاحكام ولكن لم يمهد لذلك فقط وذلك لان الصفة وهي الممهدة للاستنباط مشعرة باختصاص القواعد بها قوله دام مجده وبالاحكام ما يستنبط منها الماهيّات قال في الحاشية المراد بالماهيات المهيات الشرعية كالصلاة والزكاة والحج والنكاح « 3 » وبغيرها مثل صفاتها كصلاة الظهر ونكاح الدائم والطلاق الرجعي ونحو ذلك فان معرفتها ليست من مسائل الفقه حتى يكون قواعد الأصول ممهّدة لاستنباطها وإن كان يذكر في طي مسائله بل هي من مباديه كما سنشير اليه فمثل مباحث الحقيقة الشرعية وما له مدخلية في اثبات الماهيات من القواعد مثل جواز اجراء الأصل في اثبات الماهيّات ونحو ذلك وإن كان يبحث عنها في علم الأصول ولكنها لم يمهّد لمعرفة الماهيات من حيث إنها معرفة الماهيات بل لأجل تعينها وتشخيصها وتميّزها ليترتب عليها احكامها ولو لم يعتبر قيد الحيثية لا تتقضى الحد بكثير من مسائلها مثلا من جملة مسائل الأصول ان عدم الدليل دليل العدم وان وجود المقتضى وعدم المانع يوجب ثبوت الحكم ونحو ذلك مع أنها يستنبط منها غير الأحكام الشرعية أيضا وأيضا قال بعد ذلك بلا فاصلة وانما فسرنا الماهيات بذلك لا كما فعله في للعالم في تعريف الفقه حيث جعل الاحكام احترازا عن الذوات كزيد والصّفات كشجاعته والافعال كخياطته ولا كما فعله غيره من جعله احترازا عن القواعد الممهدة لاستنباط الصنائع لان القيد الاحترازى في الحد لا بد ان يكون محتاجا اليه بحيث لو لم يكن لدخل ما احترز به عنه وما نحن فيه ليس كذلك إذ قيد الشرعية الفرعية فخرج لأمثال ذلك فلا اختصاص للاحكام بذلك فلا بد ان يجعل المحترز عنه من الأمور الشرعية الفرعية التي لم يكن من جملة الاحكام انتهى كلامه ادام اللّه افادته توضيح ذلك ان المراد بالقيود في الحدود لا بد ان يكون اما التعيين لماهية المحدود والاطلاع
--> ( 1 ) توضيح ذلك ان كل مصلحة يترتب على فعل في كونها متولدة منه نتيجة له يسمى فائدة له ومن حيث إنها طرف له وفي آخر له يسمى غاية ومن حيث كونها باعثة للفاعل على الافعال به يسمّى علة غائية ومن حيث كونها مطلوبة للفاعل في الاقدام به يسمى غرضا فالاخيران متحدان بالذات مختلفان بالاجتهاد لأنه إذا اعتبر كونها منتسبا إلى الفاعل ففي غرض وإذ اعتبر منتسبا إلى الفعل فهي ؟ علة غائية ؟ كما أن الأولين أيضا كذلك فمن حيث تولّدها فائدة ومن حيث وقوعها في النهاية غاية والأولان أعم والأخيرين مط فليس كل فائدة وثمرة يترتب على الفعل علة غائية له وغرضا لفاعله فليتدبر هذا من تحقيقاته دام ظله العالي في غير القوانين ذكرناه لمناسبته منه عفى عنه ( 2 ) الثاني هو ( 3 ) والطلاق