محمد حسين بن بهاء الدين القمي

274

توضيح القوانين

مع احتمال خفاء بعضهم عمدا لئلا يتفق أو يخالف أو كذبه في قوله راعى كذا أو رجوعه قبل قول الآخر به لأنه لا يمكن السّماع منهم في ان واحد بل في زمان متطاول أو كونه في مطمورة لا يعرف له اثر اما لخموله أو اسره أو طول غيبته هذا فلا باس بان يذكر الجواب عنه على تقرير ذلك البعض أيضا ليتضح به المرام وهو انه تشكيك في مقابلة الضرورة فان اتفاق كل أمّة على ضروريات دينهم واجتماع كل فرقة على بديهيات مذهبهم مما يعرف خواصهم وعوامهم بالضرورة ولا ريب انه لم يحصل من تفحص أعيانهم وسماع أقوالهم منهم مشافهة بل حصوله من التسامع وتواتر الاخبار عليه وكما يجوز ذلك في الضروريات للخواص والعوام يجوز في القطعيات النظرية للخواص فقط فأي استبعاد في حصول القطع في بعض الموارد للخواص أو بعضهم فقط بعد تجويز حصوله في بعضها لهم وللعوام أيضا وتوضيح المنع في الثاني يصح في الأول أيضا من دون فرق مع أنه منكره كافر فليتدبر قوله دام ظله وليس الداعي إلى ذلك امر عقلي اه غرضه دام ظله العالي من هذا الكلام دفع ما يمكن ان يورد في هذا المقام توضيح ذلك أنه دام ظله لما أورد نقضا على الدليل المذكور بالضروريات الدين والمذهب فح يمكن ان يقول قائل فرق بين ما نحن فيه والضروريات من جهة ان العلم بالاجماع على الضروريات وإن كان ممكن الحصول الا ان حصوله ليس من جهة النقل والفحص بل من طريق العقل لان حقية الحكم لما كانت ظاهرة للعقل يحكم بعدم مخالفة أحد من العقلاء والاجماع فيها لا يفيد شيئا لظهور الحكم عند العقل مع قطع النظر عن الاجماع بخلاف محل البحث فإنه ليس بهذه المثابة كما لا يخفى وتقرير الدفع ان الضروريات كوجوب الصلوات الخمس والصوم ونحوهما لا سبيل للعقل إليها حتّى يقال إن العلم باجتماعهم انما هو بحكم العقل مع أن العقليات أيضا مما وقع فيه الاختلاف كثيرا مثل عدم جواز الترجيح بلا مرجّح وتخلف المعلول عن العلة ونحوهما فكيف يمكن القول بان حقية الحكم لما كانت ظاهرة للعقل يحكم بعدم مخالفة أحد من العلماء هكذا أوضحه في الدرس فليتدبر قوله دام ظله وان المجمع عليه لا تنازع فيه هذا جواب عن قوله وان تنازعتم اه قوله دام ظله الأول انه يجوز الخطاء اه قال دام ظله العالي في الحاشية انما يرد هذا الشك على الطريقة الثالثة من طرائق مذهبنا وعلى مختار العامة في الاجماع ان اعتمدوا على الدليل العقلي ولكنه لا يتم الا مع دعوى القطع من الاجماعات الفقهية بدون توسط الاجماع على القطع بتخطئة مخالف الاجماع أو يكون الايراد على الاجماع المتوسط في اثبات الاجماع فتأمل انتهى كلامه دام ظله العالي قوله دام ظله العالي بل هو في الاجماع اظهر منه في الخبر قال دام ظله العالي في الدرس وجه الأظهرية ان الاجماع منوط على الفكر والاجتهاد والتواتر على الحس ولا ريب ان العلماء مع اختلافهم في المشرب وتباينهم في القريحة لو اتفقوا على امر شرعي فحصول الاحتمال على مثل ذلك الاتفاق اظهر وأقوى من حصول الاعتماد على اتفاقهم في امر محسوس فليتدبر قوله دام ظله ان وجود الخلاف اى وفيه مع ما ذكر ان وجود الخلاف لا ينفى الحجية وكذلك اختلاف مدرك الحجية أيضا لا ينفى الحجية كما توهّمه الشاك حيث جعل وقوع الخلاف في حجية الاجماع والخلاف في أدلة حجيته منشإ لعدم الحجية فليتدبر قوله دام ظله انما يصح على طريقة العامة حيث جعلوا الاجماع عبارة عن اجتماع جميع الأمة قوله دام ظله اما على المختار من الطرق الثلاثة وهو الطريق الثالث من الطرق الثلاثة قوله دام ظله واما على المشهور بين القدماء وهو الطريق الأول من الطرق الثلاثة قوله دام ظله والقول بان الاجماع عطف على قوله اطراد الحكم قوله دام ظله وان أراد ان وجود المخالف يمنع عن الاحتجاج عطف على قوله ان أراد ان وجود المخالف يمنع عن تحقق الاجماع قوله دام ظله وان أراد ان ذلك يورث عطف على قوله فان أراد انا نجزم مع وجود المخالف الاجماع السكوني قوله دام ظله فهو ليس بحجة الظاهر أنه ليس باجماع أيضا هذا ولكن يشكل ذلك على الطريق الثالث الذي هو المنصور من الطرق الثلاثة في الاجماع لامكان حصول العلم والجزم على هذه الطريقة على رأى الامام من اجتماع البعض على فتوى إذا كانوا جماعة من الخواص وان سكت الباقون إذ المراد ببعض المجتهدين في العنوان أعم من الواحد والجماعة كما هو صريح بعضهم ولكن لا يخفى ان هذا الفرض مع كونه نادرا يمكن ادخاله فيما قامت القرينة على رضاء الساكنين على ما سيأتي فليتدبر قوله دام ظله خلافا