محمد حسين بن بهاء الدين القمي

234

توضيح القوانين

بيان الحكمة في وضعه لا انه مثله في جميع الأحكام وذلك مثل قولهم ان العطف في قوة تكرير العامل بل العام ظاهر والمفردات نصّ وبينهما بون بعيد انتهى كلامه دام ظله لا يخفى ان المراد بعدم الفرق هو عدم فرق بين التناول قبل التخصيص وبعده حتى يكون بعد التخصيص حقيقة كما كان قبله فليتدبر في انّ العام المخصّص بمجمل ليس بحجة قوله دام ظله العالي العام المخصص بمجمل ليس بحجة اتفاقا يعنى العام المخصص بمبهم غير معيّن مثل قوله تعالى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ واقتلوا المشركين الا بعضهم أو مثل ان يقال هذا العام مخصص أو لم يرد كل ما يتناوله وأمثالها ليس بحجة ولا يمكن الاستدلال به وفاقا إذ ما من فرد الا ويجوز ان يكون هو المخرج قوله دام ظله العالي ومنهم من خصص الحجية بما لو كان المخصص متصلا هذا هو مذهب البلخي ويلزمه عدم الحجية لو كان المخصّص منفصلا قوله دام ظله العالي ومنهم من قال بحجية في أقل الجمع اى في اثنين أو ثلث على اختلاف الرأيين فليتدبر قوله دام ظله ومنهم من قال بحجية فيما لو كان العام منبئا عن الباقي قبل التخصيص القائل أبو عبد الله البصري قوله دام ظله كالمشركين بالنسبة إلى الحربي يعنى ما كان منبئا عن الباقي قبل التخصيص كلفظ المشركين فإنه قبل اخراج الذمي عنه ينبئ عن الحربي وهو الباقي اى ينتقل الذهن اليه ويعلم حكمه بخلاف السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما إذا أريد اخراج السارق بغير النصاب الذي هو ربع دينار ومن غير الحرز عنه فإنه لا ينبئ عن السارق لربع دينار فما فوقها من الحرز ولم ينتقل الذهن إلى ذلك ما لم ينبه الشارع على التفصيل والحاصل ان لفظ المشركين قبل اخراج الذمي عنه منبئ عن الباقي اعني الحربي وينصرف الذهن منه اليه بخلاف لفظ السارق فإنه قبل اخراج السارق لأقل النصاب ومن غير الحرز لا يكون منبئا عن الباقي اعني من سرق النصاب فما فوقه من الحرز ولا ينصرف الذهن منه اليه قوله دام ظله العالي ومنهم من خص الحجية بما كان العام قبل التخصيص غير محتاج إلى البيان هذا مذهب القاضي عبد الجبار من العامة قوله دام ظله العالي وإلا لزم الترجيح بلا مرجح وان لم يكن افادته للمخرج أيضا موقوفة على ذلك فلا تغفل قوله دام ظله العالي وهو ضعيف لأنه دور معية توضيح ذلك ان التوقف ينقسم إلى توقف تقدم كما في المعلول على العلة والمشروط على الشرط والتوقف من الطرفين بهذا المعنى دور محال ضرورة استلزامه تقدم الشيء على نفسه وإلى توقف معية كتوقف كون هذا ابنا لذاك على كون ذاك أبا له وبالعكس وكتوقف قيام كل من اللبنتين المتساندتين على قيام الأخرى وما يلزم من الدور في الاستدلال انما هو من قبيل الثاني لا الأول وما يطلق عليه المحال انما هو الأول لا الثاني وحاصل الاستدلال انه على تقدير عدم حجية العام في الباقي لزم أحد المحذورين اما الدور المحال أو الترجيح بلا مرجح وحاصل الجواب بالتزام الأول ولكنه بقول انه ليس بمحال لأنه دور معية وهو جائز وجه الثاني من احتجاج المنكر مطلقا عند تخصيص العام بمبيّن قوله دام ظله العالي والثاني انه خرج بالتخصيص عن كونه ظاهرا اه لا يخفى ان بعض الأصوليين قد اكتفى بنقل الاستدلال الأول عن المنكرين بالحجية مط وترك نقل هذا الاستدلال رأسا ولعل وجهه كون هذا الاستدلال تكرار القولان حاصله يرجع إلى الاستدلال الأول بتقريب ان كل ما يكون مجملا فهو غير ظاهر أيضا فلا يتفاوت الحال في الاستدلال على عدم كون العام المخصص حجة في الباقي في كونه مجملا أو عدم كونه ظاهرا فعلى هذا يصير حاصل الاستدلال على مذهب هؤلاء الجماعة ان الدليل لا بد ان يكون اما نصّا في المدلول أو ظاهرا والعام المخصّص لما كان مجملا من جهة تعدد المجازات في مراتب الباقي فلا يصلح لكونه دليلا فلا يكون حجة في الباقي والظاهر أن نظر من قال إن القول بان هذا الدليل يقتضى اختصاصه بالقول بكون العام مجازا في الباقي ولا ينهض على من قال بأنه حقيقة في الباقي مع أن مقتضى محلّ النزاع هو القول بعدم الحجية مط أيضا إلى ذلك كما لا يخفى وأنت خبير بان الظاهر أن هذا غفلة عن المراد لأنه يمكن ان يكون الاستدلال الأول ناظرا إلى احتمال المجاز في مراتب الباقي والثاني إلى احتمال الحقيقة وسيجيء الإشارة من الأستاذ دام ظله على ما ذكرنا أيضا فح لا يلزم التكرار ولا الخروج عن محل النزاع أيضا كما لا يخفى فليتأمل قوله دام ظله والباقي أحد من المجازات غرضه ان المجازية لا ينحصر في تمام الباقي حتى لو كانت القرينة على عدم إرادة الحقيقة اعني العموم تعين المجاز بدون اجمال بل ما تحت العموم من المراتب مجازات للفظ العام وتمام الباقي