محمد حسين بن بهاء الدين القمي

222

توضيح القوانين

المبهم عند السامع من قبيل جاء رجل بالأمس عندي لا المبهم عند آكل الخبز وشارب الماء أيضا حتى يكون من قبيل جئنى برجل قوله دام ظله العالي قد مر بيانهما اى بيان الاطلاقين المنكرة أحدهما هو كونهما معينا عند المتكلم المبهم عند المخاطب كجاء رجل من أقصى المدينة وثانيهما إليهم عند المتكلم أيضا كجئنى برجل قوله دام ظله بين المعاني الأربعة اعني الجنس والاستغراق والعهد الخارجي والذهني قوله دام ظله العالي وان « 1 » على سبيل المجاز أيضا وهو كون استعمال الكلى في فرد مع قيد الخصوصية والحاصل ان استعمال الكلى في الفرد سواء كان حقيقة أو مجازا فهو من باب استعمال العام المنطقي في الخاص لا من باب استعمال العام الأصولي في الخاص فالاستدلال بمثل اكلت الخبز وشربت الماء لكونها من قبيل الأول خارج عن المبحث قوله دام ظله العالي ولا قائل بالفصل اى بين الجمع المعرف باللام وغيره من ألفاظ العموم في انّ العام بعد التخصيص هل هو حقيقة في الباقي أو مجاز قوله دام ظله إذا خصّ العام ففي كونه حقيقة في الباقي أو مجازا أقوال لا يخفى ان الثمرة في هذه الخلاف تظهر في التعارض بين الدليلين فان المعنى الحقيقي أقوى دلالة من المعنى المجازى فيقدم العام المخصص على المجازى الآخر إذا تعادلا من جميع الوجوه على الأول دون الثاني كذا افاده في الدرس فليتدبر المقدمة الأولى : في انّ الغرض من وضع الالفاظ المفردة ليس إفادة معانيها قوله دام ظله ان الغرض من وضع ألفاظ المفردة ليس إفادة معانيها يعنى ان وضع الالفاظ لإفادة المعاني التركيبيّة كالافادة مسمياتها لاستحالة تلك الاستفادة للجاهل بالوضع ولعدم امكانها للعالم به للزوم الدور وتقرير الدور على ما في بعض الشروح هو ان فهم المعنى من اللفظ يتوقف على العلم بالوضع والعلم به يتوقف على فهم المعنى من اللفظ ففهم المعنى من اللفظ يتوقف على فهم المعنى من اللفظ وهذا هو المراد من قوله دام ظله فالعلم بالمعنى متقدم على العلم بالمعنى وقد يدفع ذلك بان فهم المعنى من اللفظ وان توقف على العلم بالوضع ولكن العلم به لا يتوقف على فهم المعنى من اللفظ بل يتوقف على فهمه وفي الجملة وقريب منه ما يقال إن فهم المعنى في الحال متوقف على العلم سابقا بالوضع وهو لا يتوقف على فهم المعنى في الحال بل في ذلك الزمان السابق في المقام فائدة تقييد الالفاظ بالمفردة ولا يخفى ان التقييد بالمفردة احتراز عن المركبة لان الغرض من وضع الالفاظ المركبة هو إفادة معانيها « 2 » على العلم بكونها موضوعة لها وسيجئ سند ذلك المنع وتحقيق ما حققه الأستاذ دام ظله العالي في ذلك المقام عن قريب إن شاء الله اللّه تعالى قوله دام ظله من الدلالة على معنى هناك اى في تعريف الوضع من أنه تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه فليتدبر قوله دام ظله فجمع القاعدتين اى قاعدة جعل الدلالة غرضا للوضع وقاعدة نفى كون استفادة المعاني غرضا في الوضع قوله دام ظله فلا استبعاد ان يقال اه هذا جواب لقوله ولما كان المقصود اه فلا تغفل ثم لا يخفى ان توهّم القول بان المجاز مستلزم للحقيقة لعله نشاء من هذا الكلام يعنى ان الفرض والمقصود من وضع الالفاظ هو تفهيم المعاني المركبة الموقوفة غالبا على استعمال الالفاظ وتركيب بعضها مع بعض بيان ذلك ان المجاز لو لم يستلزم الحقيقة لعرى الوضع عن الفائدة وهو غير جائز إذ فائدة وضع اللفظ لمعنى انما هو إفادة المعاني المركبة فإذا لم يستعمل لم يقع في التركيب فانتفت فائدته وقد أجيب عن هذا التوهم بمنع الملازمة أو لا بناء على عدم انحصار الفائدة في إفادة المعاني المركبة فان صحة التجوز لما يناسبه أيضا فائدة ومنع انتفاء اللازم ثانيا بناء ان العرى عن الفائدة لا يستلزم العبث في الوضع لجواز ان يوضع لغرض ولا يترتب عليه ذلك الغرض فليتدبر قوله دام ظله العالي وان أبيت عن ذلك اى عما ذكرنا من التوجيه في دفع المنافاة بين جعل الدلالة غرضا للوضع ونفى كون استفادة المعاني غرضا في الوضع قوله دام ظله العالي لأجل تصور المعنى مط اى مع قطع النظر عن يكون ذلك من اجل تصور المعنى المراد للافظ كذا افاده في الحاشية فيتدبر قوله دام ظله العالي فنقول تصور معنى المشترك ليس عين تصور ما عين له اللفظ وذلك لان المراد من تصور المعنى المشترك هو تصور مجموع المعاني والمراد من تصور ما عين له اللفظ في المشترك ليس الا تصوّر كل واحد من المعاني منفردا فكيف يكون أحدهما عين الآخر قوله دام ظله العالي مدلول اللفظ يعنى ما عين الواضع اه قال دام ظله العالي في الحاشية فان قلت لا ريب ان حضور معاني المشترك في الذهن عند التلفظ انما هو لأجل الوضع فصح ان يقال إن الجميع مدلوله الوضعي قلت اجتماع معاني المتكثرة في الذهن وحصول كل منها مقارنا للباقي فيه انما هو معلول التحقق الأوضاع

--> ( 1 ) كان ( 2 ) مع عدم لزوم دور فيها للعالم بالوضع لمنع توقف إفادة الالفاظ المركبة لمعانيها