محمد حسين بن بهاء الدين القمي

214

توضيح القوانين

قوله دام ظله العالي فعدم العلم بكون ذلك من المعلوم لا يوجب جواز الحكم بكونه من غير المعلوم من أصل الاستصحاب عدم العلم قال دام ظله العالي في الدّرس وجه ذلك ان الاستصحاب ح لا يكون حجّة لان موضوعه لا يكون قابلا للاستصحاب لاختلاط ما هو معلوم لهم جزما فيما هو غير معلوم لهم قوله دام ظله العالي وعدمها اى وعدم معلوميته لهم قوله دام ظله العالي واما الثانية اى القاعدة الثانية المنقولة عن الشافعي وهي ان حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال اه قوله دام ظله أو نقل حكمه عطف على قوله اما نقل فعل المعصوم قوله دام ظله واما التعدي في مثل قوله ع في جواب الاعرابى كفّرا أقول لا يخفى ان ورود ذلك على القاعدة الأولى اظهر لكون جوابه ع مسبوقا بسؤال الاعرابى وقد عرفت ان القاعدة الثانية مبتنية على نقل فعله أو نقل حكمه من غير سبق سؤال اللهم إلّا ان يقال ارجاعه إلى القاعدة الثانية باعتبار ملاحظة حكمه ع بكفر مع قطع النظر عن سؤال الاعرابى مع أن قول الاعرابى هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان يمكن ان يكون من باب حكاية حاله لا من باب السؤال فليتأمل هذا ويحتمل أيضا ان يكون قوله دام ظله هذا مستثنى من كلا القاعدتين بمعنى ان التعدي في قوله ع في جواب الاعرابى كفر ليس من باب القاعدة الأولى اعني قاعدة ترك الاستفصال ولا من باب قاعدة الثانية يعنى قاعدة حكايات الأحوال حتى يكون التعدي فيه نقضا على تلك القاعدة بل التعدي فيه من جهة فهم العلة كما أشار اليه الأستاذ دام ظله في باب المفهوم في انّ ما وضع لخطاب المشافهة لا يعم من تأخر عن زمن الخطاب قوله دام ظله وذهب الآخرون إلى العموم اى الآخرون من أهل الخلاف قوله دام ظله بل الصبى والمجنون فالمعدوم أولى بالعدم وجه ذلك ان المجنون والصبى لوجودهما واتصافهما بالانسانية أقرب إلى الخطاب من المعدوم مع أن خطابهما بنحو ذلك ممتنع قط فالمعدوم أجود بان يمنع قوله دام ظله فالأصل إرادة الحقيقة يعنى بعد معرفة المعنى الحقيقي للفظ بحكم نص الواضع والتبادر فإذا استعمل اللفظ من غير قرينة قائمة على إرادة المجاز فالأصل إرادة الحقيقة قوله دام ظله اما الأول فمم لما ذكرناه من استحالة الطلب عن المعدوم لا يقال إن هذا التعليل انما يتم لو أوردنا بالمجاز هو مخاطبة المعدوم فقط واما لو أردنا الملفق منه ومن الموجودين من باب التغليب فلا كيف والتغليب مجاز شايع مع أن الأقوال لا ينحصر في القولين اعني الجواز مط وعدمه مط بل من الأصحاب من ذهب إلى الجواز على سبيل المجاز دون الحقيقة والحاصل ان المدعى وهو عدم جواز المجاز عام لأنه يشتمل صورة مخاطبه المعدوم فقط والملفق منه ومن الموجود أيضا والدليل باستحالة الطلب عن المعدوم خاص لأنا نقول ليس المراد من استحالة الطلب عن المعدوم هو مخاطبة المعدوم فقط حتى يرد ما ذكرت بل مراده استحالة الطلب عن مطلق المعدوم منفردا كان أو ملفقا منه ومن الموجود وسيأتي منه دام ظله العالي ما يرشدك إلى ما ذكرنا وما يضعف القول بالجواز مط والقول بالتفصيل أيضا من الأدلة والأجوبة فليتدبر قوله دام ظله العالي وثانيا على تسليم جواز ذلك اى على تسليم جواز الطلب عن المعدومين قوله دام ظله العالي ان أريد التغليب وهو ما غلب أحد المتصاحبين أو المتشابهين على الآخر بان جعل الآخر متفقا له في الاسم ثم ذلك الاسم وقصد اليهما جميعا مثل الشمسين للشمس والقمر والحسنين للحسن والحسين ع وما أشبه ذلك والكلام في الجمع نظير الكلام في التثنية كالقانتين وادخلوا الباب سجّدا وما أشبه ذلك فليتدبر قوله دام ظله واما الثاني فمعدوم المراد بالثاني هو ثبوت القرينة للمجاز على فرض جوازه فيما نحن فيه قوله دام ظله العالي والاشتراك في أصل التكليف اه هذا دفع للقول بان اشتراك المعدومين للموجودين واللاحقين الماضين في أصل الاحكام والتكاليف دليل على أن المعدومين أيضا مخاطبون بتلك الخطابات ولو بعنوان المجاز وكذا كون الرسول ص مبعوثا إلى الكافة دليل على ذلك وقرينة للمجاز إذ لو لم يكن الرسول ص مخاطبا لمن بعده لم يكن مرسلا لان المرسل هو المبلغ ولا تبليغ الا بهذا الخطابات هذا هو توضيح كلام ذلك القائل واما توضيح الدفع فهو ان مجرد ذلك لا يثبت المقام ولا يمكن الدعوى بان المعدومين أيضا مخاطبون بتلك الخطابات لامكان ثبوت الاشتراك بالاجماع أو غير ذلك من الأدلة غير تلك الخطابات والقول بانحصار التبليغ بالخطابات فمم وسيأتي وجهه فليتدبر والا فيكون اى وان لم يكن المكاتبة والمراسلة إلى الموجود الفاهم فيكون المراد إلى آخره