محمد حسين بن بهاء الدين القمي

207

توضيح القوانين

بان المفرد المحلى لا يؤكّد بما يؤكد العام فيجوز جاءني الرجال كلهم دون جاءني الرجل كلهم ليس على ما ينفى إذ لعل ذلك لعدم تشاكل لفظي هذا وقد يدفعه القول بان التأكيد انما هو من توابع المعنى لا اللفظ فليتدبر قوله دام ظله فان التوصيف بالعام قرينة على إرادة الاستغراق اى توصيف الدرهم بالبيض والدينار بالصفر قرينة على إرادة الاستغراق من الفرد المعرف مجازا ونحن لا نذكر مطلق الاستعمال ولو على سبيل المجاز أيضا قال الامام الراضي في المحصول على ما نقل عنه فيه انه مجاز بدليل انه لا يطرد إذ لا يقال جاءني الرجل « 1 » الأصفر مجاز كما أن الدنانير الصّفر انما كانت حقيقة كان الدنانير الأصفر اما خطاء أو مجازا انتهى قوله دام ظله العالي وما يقال في الجواب عن الوجهين لا يخفى ان القائل هو صاحب المعالم ره والجواب عن قوله ما يقال هو قوله فإنما هو مبنى على اشتراك الخ قوله دام ظله كما أشرنا في مبحثه اى في مبحث ان الامر المتعلق بالكلى المطلوب به هو الماهية كما مرّ في باب الأوامر فراجع فتدبر قوله دام ظله نعم بعد الامتثال بل بفرد من الأوامر اه هذا بيان الفارق بين الأوامر وغيرها من الحلّ والحرمة والجواز في كيفية العموم بعد عدم الفرق بينهما في أصل المتعلق بالطبيعة الظاهر أن حاصل الفرق هو تحقق العموم البدلي في الأوامر والاستغراقي في غيرها فليتدبر قوله دام ظله بالاشتراك اللفظي وغيره لا يخفى ان المراد بغير الاشتراك اللفظي هو الاشتراك المعنوي على ما مرّت الإشارة اليه فلا تغفل قوله دام ظله واما المفرد المضاف المراد بالمفرد المضاف هو مثل ضربي زيدا قائما ونحوه كذا افاده في الدّرس فليتدبر قوله دام ظله حتى يحنث به بعضه قال دام ظله العالي في الحاشية توجيهه ان لفظ شرب الماء يمكن ان يراد منه شرب الماء الذي هو متعارف لرفع العطش مرّة أو مرتين أو مرات ويمكن ان يراد منه شرب جميع المياه وكذلك الحلف على ترك شرب الماء يحتمل الوجهين فإذا حملناه على المعهود المتعارف فيحصل الحنث بشرب بعض الماء كما هو المتعارف بخلاف ما لو حمل على العموم فإنه لا يحصل الحنث بشرب البعض لأنه يصدق عليه انه لم يشرب جميع المياه فهو باق على مقتضى حلفه ووجه كون الأول موافقا لأصالة البراءة والثاني مخالفا لها انه على الأول لا يبقى بعد شرب البعض مانع له عن الشرب لانحلال اليمين بالمخالفة بخلاف الثاني فان المنع باق بحاله لعدم حصول الحنث ومخالفة اليمين انتهى كلامه دام ظله أقول الظاهر أن المراد من العموم في كلامه هو العموم المجموع والا فعلى تقدير العموم الافرادي « 2 » انه يحصل الحنث بشرب بعض الماء أيضا فليتدبر قوله دام ظله وهذا يتم حيث لا يكون اه يعنى عدم حصول الحنث بأكل البطيخ الهندي الذي هو الأخضر يتم حيث لا يكون الأخضر معهودا عند الحالف ولا يكون اطلاق البطيخ عليه الا مقيدا واما لو كان الأخضر معهودا متعارفا فيحصل الحنث بسبب اكله فحاصل ما ظهر من كلامه ره في هذا المقام هو حمل على العهد دون العموم حتى جعل الحنث بالمعهود دون العموم لو حلف على ترك ما له معهود وغير معهود مثل ما لو حلف ان لا يأكل البطيخ مثلا لا يحنث بالهندي بل يحنث بغير الهندي على تقدير كون الغير الهندي معهودا والهندي غير معهود وإن كان الامر على العكس فبالعكس فقوله وهذا يتم اه غرضه ان اطلاق القول بعدم الحنث بالهندي غير سديد بل لا بد من التقييد بكونه غير معهود حتى لو كان الهندي في بلد معهودا دون غيره حنث بأكله دون اكل غيره كما لو كان في بلد غير الهندي معهودا دون غيره حنث دون غيره وبالجملة المعيار هو العهد عند الحالف فربّما يكون الشيء عند حالف معهودا وغير معهود عند حالف آخر وبالعكس واما وجه كون حصول الحنث حين الحمل على العهد موافقا لأصالة البراءة وعدم حصوله حين الحمل على العموم مخالفا لها قد ظهر من التوجيه الذي ذكره دام ظله العالي في الحاشية التي ذكرناها سابقا فليت قوله دام ظله إذ العهد فيه انما هو في الشرب لا الماء قال دام ظله العالي في الحاشية قد ظهر وجه ذلك في الحاشية السّابقة وان شئت تطبيق ذلك المثال على وفق المثالين الآخرين حتى يلاحظ العهد في الماء لا الشرب فلا يصحّ معنى قوله إذ لو حمل على العموم لم يحنث إذ في صورة العموم يحصل الحنث كما إذا جعل البطيخ أعم من الهدرى على سبيل المساواة مع أن لزوم الكفارة في الحنث مخالف لأصل البراءة انتهى كلامه دام ظله فليتأمل قوله دام ظله وقد يقتضى الحمل على العموم وذلك مثل ما تقدم من جواز السجود

--> ( 1 ) الفضلاء أو تكلم الفقيه لعقلاء وأيضا الدينار الصفر ان كانت حقيقة فالدينار ( 2 ) فلا ريب