محمد حسين بن بهاء الدين القمي
188
توضيح القوانين
جهة المخالفة الترتيب الطبيعي كما هو في صديقي زيد يكون الترتيب الطبيعي على حاله ولا من جهة التعريف كما في زيد الأمير لأن الظاهر من الإضافة في صديقي كونها لفظية وغرضها التخفيف إلى التعريف لا يقال إن الإضافة إذا كانت لفظية فقولنا صديقي زيد أيضا لا يفيد الحصر من جهة التعريف بل لا بد ان يكون الحصر فيه من جهة مخالفة الترتيب الطبيعي فقط فكيف يقال إنه يفيد الحصر من جهتين لأنا نقول مقتضى الإضافة اللفظية وإن كان ذلك ولكن من جهة وقوعها مبدأ مقتضاه التعريف كذا افاده في الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالي ولا يلزم منه كون كل ما في العرب كرما ولا كل من في القريش اماما غرضه زيد عمره العالي ان المستفاد ما قولنا الكرم في العرب والامام من قريش هو حصر المبتدا في الخبر لا حصر الخبر في المبتدا أيضا وليس ذلك الا من جهة كون المبتدا معرفا باللام دون الخبر ولذا لم يتعرض دام ظله للمثالين الأولين اعني الكرم التقوى والعلماء الخاشعون إذ كما يمكن حصر المسند اليه في المسند في المثالين يمكن الحصر في العكس أيضا لوجود اللام التعريف في الطرفين معا فتدبر قوله دام ظله العالي والمراد به نفى غير المذكور أخيرا يعنى ان المراد من الحصر انما هو نفى ما في المرتبة الأخرى عما في المرتبة الأولى وقصر على ما في المرتبة الأولى على في المرتبة الأخرى فمعنى قولنا انما زيد عالم هو نفى ما سوى العلم من الأوصاف عن زيد بمعنى كون زيد مقصورا على العلم وعدم انصافه بما سوى العلم وان وجد العلم في غيره أيضا ومعنى انما العالم زيد هو نفى ما سوى زيد عن الاتصاف بالعلم بمعنى ان العلم مقصور على زيد ولا يتصف غيره به وان اتصف زيد بغير العلم أيضا ولهذا يسمون الأول من قصر الموصوف على الصفة والثاني من قصر الصفة على الموصوف قوله دام ظله العالي مع اصالة عدم النقل لا يخفى ان هذا دليل آخر على حجية الحصر بأنما لغة لان تصويب الفارسي النحاة عن ذلك من جهة كونه من أهل اللغة دليل واصالة عدم النقل دليل آخر كذا افاده في الدّرس قوله دام ظله العالي بصحة انفصال الضمير معه اى مع انما كقولك انّما يقوم ان كما تقول ما يقوم الا انا إذ المقرر في النحو عدم جواز الانفصال الا مع تقدير الاتصال ووجوه التعذر محصورة مثل التقديم على العامل والفضل بينهما لغرض ونحو ذلك وجميع الوجوه هاهنا منتفية الا كون الفصل فيه لغرض وهو كون المعنى ما يقوم انا اشهد المستدل لصحة هذا الانفصال « 1 » بيت الفصحاء وصرّح باسم الشاعر ليعلم انه من الأبيات التي ليشهد بها لاثبات مثل هذه القاعدة إذ ليس الغرض مجرد التمثيل هذا كله ولكن لا يخفى ان هذا مسلّم لو كان الاستعمال على سبيل الحقيقة ولا ريب ان مطلقه لا يدل عليهما لكونه أعم منها ومن المجاز ولذا تمسّك الأستاذ دام ظله العالي في اثبات تلك القاعدة بالتبادر فليتأمل قوله دام ظله العالي وانما يدافع عن أحسابهم انا أو مثلي لا يخفى ان كلمة انما من تمة المصراع الأول وتمامه ان الذائد الحامي الذمار وانما فلا تغفل قوله دام ظله العالي وهو ان يكون المعنى لا المدافع من أحسابهم الا انا يعنى لما كان الغرض حصر المدافع عنه فصل الضمير واخّره إذ لو قال وانما دافع عن أحسابهم المعنى انه بدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم كما إذا قيل لا أدافع الا عن أحسابهم ولا ريب ان ذلك ليس معنى السبت ولا يعلو غرض الشاعر به بل المعنى ان المدافع عن الأحساب هو لا غير هكذا قرره بعض أصحاب المعاني وقد يتوهم بان هذا لا يدل على المط من أن فصل الضمير انما هو إفادة كلمة انما الحصر لان كلامه هذا صريح بان الفصل انما هو لغرض فصل « 2 » المدافع لا المدافع عنه وان كلمة انما تفيد الحصر على تقدير الفصل وعدمه واعرب منه قوله أيضا في التعليل بأنه لا يجوز ان يقال إنه محمول على الضرورة حيث قال لأنه كان يصح ان يقول وانما أدافع عن أحسابهم انا على أن انا تأكيد إذ على تقدير صحة ذلك يلزم حصر المدافع عنه وهو ينافي قوله انه لحصر المدافع لا المدافع عنه أقول وأنت إذا تأملت في هذا الكلام تعلم أن هذا المفاهيم فاسد لا ينشأ الا من جهة عدم فهم المطلب لأنا نقول إن كلمة انما لا تفيد الحصر في صورة عدم الفصل بل نقول إنها تفيد الحصر في هذا الصّورة أيضا ولكن كونها للحصر في صورة عدم الفصل مشكوك فيه بخلاف صورة الفصل فإنها ح للحصر قط وتوضيح ذلك ان كلمة ما والا للحصر قط لحجية مفهومها بلا خلاف الظاهر وبينهم واما كلمة انما ففيها خلاف والحق انها متضمن لمعنى ما دالا ولكن اثبات ذلك يحتاج إلى ما يمكن ان يتمسك به ومنه قول الشاعر حيث فصل الضمير عن الفعل إذ ذلك
--> ( 1 ) قوله دام ظله العالي ( 2 ) حصر