محمد حسين بن بهاء الدين القمي

18

توضيح القوانين

بين هذا وذلك مع أنهم تبطلون اثبات اللغة بالعقل والقياس وكون الأول متيقن المراد وأمثالها على ما سيجئ وتجوّزون اثباتها بالتبادر وعدم صحة السلب ونحوها لأنا نقول ليس المراد من هذه العلائم تحصيل العلم بمطلق الوضع من حيث هي بل المقصود بالذات منها استعلام تحصيل العلم بالوضع بعنوان الحقيقة وبعبارة أخرى ليس هذا من باب اثبات الوضع بالعقل بل انما هو للتفرقة بين الحقائق والمجازات للجاهل بالاصطلاح وان حصل العلم بالوضع له في ضمنه أيضا والحاصل ان الأجنبي بالاصطلاح طائفة والجاهل بأوضاع كلماتهم يدرى انهم يستعملون لفظا في معان متعددة ولا يعرف ان ايا من هذه المعاني حقيقة وايا منها مجاز مع حصول العلم بالقدر المشترك بين الوضع الحقيقي والمجازى فمن تتبع محاوراتهم يظهر له خواص الحقيقة في البعض وخواص المجاز في الآخر ولا ريب ان القياس مثلا ليس كذلك بل هو لاثبات مطلق وضع عندهم وحاصل الفرق ان التبادر وعدم صحة السلب وأمثالها معلولات للوضع فيمكن ان ينتقل منها اليه انتقالا انّيا وهذا مما لا نزاع فيه واما مثل خامرية العقل وكون الأقل متيقن المراد وأمثالهما من العلل المثبتة للوضع عند المدعى لهذا القول فيمكن عنده ان ينتقل اليه انتقالا انيا والفرق واضح ومما ذكرنا ظهر فائدة قوله دام ظله العالي وينتقل اليه انتقالا إنّيّا فيكون التبادر معلولا للوضع كما لا يخفى وتوضيح هذا الكلام وتعميم المرام ما سيجئ في مبحث العام والخاص انشاء الله الملك العلام قوله دام ظله العالي وبما ذكرنا من قولنا المراد بالتبادر عند كل هو فهم المعنى من جهة نفس اللفظ المجرد عن القرائن مط وان كانت تلك القرينة هي الشهرة بعد تتبع الجاهل تلك الطائفة وموارد استعمالاتهم لا مجال للتوهم بعدم الفرق بين التبادر الحاصل في المعنى الحقيقي والمجاز المشهور إذ التبادر الحاصل في المجاز المشهور مبنية على الشهرة بخلاف التبادر الحاصل في معنى الحقيقي فإنه من جهة نفس اللفظ المجرد عن القرائن مط قوله دام ظله العالي فلا يكون علامة للحقيقة ولا لازما خاصا له قال الأستاذ المحقق في أثناء المباحثة قولنا ولا لازما خاصا عطف تفسير لقولنا فلا يكون علامة الحقيقة إن كانت علاقة العلامة بجعل الجاعل والا فهو من قبيل الخاص بعد العام قوله دام ظله العالي وبعد ما بينا لك سابقا الخ توضيح توهم المتوهم ان الجاهل إذا تتبع موارد استعمال لفظ في محاورات طائفة ويفهمون منه معنا ربما لم يظهر له ان فهم هذا المعنى من هذا اللفظ والتبادر منه هل هو بمجرد اللفظ الخالي عن القرينة أو بواسطة قرينة حالية مختصة بالنسبة إلى ذلك الجاهل فلا يمكن له التمسك بهذا التبادر لا اثبات الحقيقة الا بانضمام أصل العدم اليه مع أنه لا يثبت العلم بعدم القرينة في نفس الامر بل ما يثبت عنه هو عدم العلم بها وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود فغاية ما حصل ان التبادر ح هو الظن بالحقيقة لا العلم لاحتمال كونه مجازا في نفس الامر فالتبادر ح لا يثبت الحقيقة فقط كما لا يخفى وتوضيح الجواب ان ما ذكرنا من كون التبادر من علايم الحقيقة انما هو على فرض حصول العلم والقطع بان فهم المعنى من اللفظ بمجرد اللفظ وعدم احتمال انفهام المعنى من جهة القرينة فالتبادر الذي نحكم بكونه علامة للحقيقة هو هذا لا مط إذا قلنا بتحصيل العلم في الأصول واما على القول بعدمه كما هو الحق والمحقق فلا نتحاشى من هذا الظن الحاصل من هذا الأصل أيضا فيقوم هذا الظن مقام العلم فيما لا علم ولا سبيل اليه كما في سائر المسائل الأصولية فاعتقاد كونها حقيقة مع كونها مجازا في نفس الامر غير مضر مع أن تصور فرض هذا من النوادر فتدبر قوله دام ظله العالي وينبه على ما ذكرنا البناء في أمثاله على الحقيقة الخ وذلك كاستعمال لفظ الأسد مجردا عن القرينة مع العلم بمعناه الحقيقي والمجازى وعدم العلم بالمستعمل فيه فح يحمل على معناه الحقيقي وإن كان المراد في نفس الامر هو المجاز وخفى قرينة المجاز علينا وذلك لان ثبوت هذا اللفظ وصدور القرينة المجازية كليهما في مرتبة الحدوث متساويان ولكن الأول يقيني الحصول واحتمال الثاني يرفع بأصل العدم فثبت ان المراد بالأسد معناه الحقيقي قوله دام ظله العالي فائدة في الفرق الخ يعنى وإن كان ذلك خلاف ما في نفس الامر اى فائدة في الذي ذكرتم بين المجاز المشتهر لان يفهم منه المعنى مع قطع النظر عن الشهرة وما يتبادر منه المعنى مع ملاحظة الشهرة مع أنه في كلا الصورتين لا بد للجاهل التتبع التام بعد تتبعه في محاورات القوم وموارد استعمالاتهم