محمد حسين بن بهاء الدين القمي

165

توضيح القوانين

في هذا الأصل والنزاع المقرر في هذا القانون مبنى على الاصطلاح الخاص ومن هنا ظهر فائدة ذكر لفظه هنا بعد قوله دام ظله والمراد بالعبادات وكذا بعد قوله بالمعاملات فليفهم قوله دام ظله العالي وبعبارة أخرى ما لم يعلم اه لا يخفى ان ما ذكره دام ظله في العبارة الأخرى ملزوم لما ذكره في العبارة الأولى فلا تغفل قوله دام ظله العالي ولذلك لا يكلف من غسل ثوبه إلى قوله بإعادة الغسل اى ولعدم توقف حصول الواجبات التي كانت المصلحة فيها واضحة على قصد الامتثال وان لم يحصل الثواب فيها وحصل العقاب في اتيانها على الطريق المحرم لا يكلف من غسل اه فان قلت ما الفرق بين الوضوء الذي هو عبارة عن غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين وبين غسل الثياب مع أنه أيضا مما يعلم المصلحة فيه فلا بد ان لا يتوقف حصوله على قصد الامتثال وان لا يكلف من توضأ على الطريق المحرّم بإعادة الوضوء مع أنه ليس كذلك قطعا قلت لا نسلم معلومية المصلحة في الوضوء غاية ما علم فيه من المصلحة هو المصلحة في الجملة وهو لا يستلزم الانحصار إذ عدم الوحدان لا يدل على عدم الوجود فالمعيار هو العلم بالانحصار لا الظن فالضابط ان كل ما ثبت من الخطابات الطلبية والأوامر الشرعية لا بد وان يتوقف حصولها على قصد الامتثال والتقرب إلّا ان يثبت من الخارج بطريق قطعي انحصار مصلحته في شيء خاص ولا ريب ان الوضوء ليس كذلك بخلاف غسل الثياب فليتأمل قوله دام ظله العالي كترتب المهر والإرث والولد لمن دخل بزوجته في حال الحيض وذلك لان الدخول بمقتضى حكم الوضعي سبب لترتب الأمور المذكورة وبتحققه يتحقق المذكورات وإن كان ذلك التحقق على الطريق المحرم وبهذا قالوا إن الصبى والمجنون إذا تلفا مال غيرهما يتعلق بهما الضمان إلّا انه لا يجب عليهما الأداء لان الوجوب من جهة كونه من الأحكام الشرعية لا يتعلق بها اتفاقا بل اما يتعلق بوليهما أو بهما بعد الاكمال فليتأمل في انّ الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد قوله دام ظله العالي الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد لا يخفى ان المراد بالأصل هذا هو الاستصحاب الذي هو أحد معانيه الأربعة المتداولة في ألسنتهم والمعنى ان مطلق الاحكام طلبية كانت أو وضعية كلها توقيفية لا بد ان يتلقى من الشارع فما لم يدل دليل على ثبوتها والأصل عدمها بمعنى ان العدم السّابق الأزلي مستصحب إلى أن يتلقى من الشارع ما يثبت به تلك الحوادث بل كل ما كان من موضوعات الاحكام وكان من قبيل العبادات كالصلاة والغسل ونحوهما فهو أيضا كنفس الاحكام فإنها حقايق محدثة من الشارع لا يعلمها الا هو فلا بد ان يكون تعيينها من الشارع نعم ما كان من قبيل المعاملات فيرجع فيه إلى العرف واللغة وأهل الخبرة كالبيع والأرش ونحوهما فإذا عرفت حال مطلق الاحكام ظهر لك الحال في الصحة والفساد لكونهما أيضا من الأحكام الوضعية هذا ولتنظر لتحقيق معناهما في المقدمة الرابعة قوله دام ظله العالي واما استدلال بعض الفقهاء باصالة الصحة واصالة الجواز هذا دفع لما يمكن ان يقال إن القول بان الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد منقوض باستدلال بعض الفقهاء باصالة الصحة واصالة الجواز في المعاملات وتقرير الدفع ان مراد ذلك البعض بالأصل إن كان هو العموم اى عموم مثل أحل الله البيع وأوفوا بالعقود وأمثالهما بمعنى ان العموم يدل على صحة جميع افراد البيع وجوازه الا ما خرج بالدليل أو كان المراد به مطلق القاعدة التي هي امر كلى ينطبق على جميع جزئياته سواء كان استنباط تلك القاعدة من العقل والنقل كما لو قال إن قاعدة كون ولاية الصغير للحاكم يقتضى صحة نكاحه للحاكم أو طلاقه له فله وجه ولكن لا يضرنا لان ما تمسكنا بالأصل على الفساد هو معنى الاستصحاب وهو غير ما تمسك به ذلك البعض على الصحة والجواز وإن كان مراده غير ما ذكرناه فهو سهو كما لا يخفى قوله دام ظله العالي وما يقال اه هذا أيضا دفع دخل على قوله دام ظله الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد فلا تغفل قوله دام ظله العالي فمثل الامساك ثلاثة أيام والقمار ونحو ذلك ليس من محل النزاع يعنى بعد ما حررنا محل النزاع وبيّنّاه من أن المراد بما وقع فيه الخلاف من دلالة النهى على الفساد وعدمها هو ما ورد عن الشارع له جهة صحة ثم ورد النهى عن بعض افراده كما إذا قال صم ولا تصم يوم النحر ويوم أول الشوال وبع ولا تبع بيع الفلاني أو خوطب به عامة المكلفين ثم استثنى عنه بعضهم كما إذا أوجب الصلاة عليهم واستثنى