محمد حسين بن بهاء الدين القمي
153
توضيح القوانين
فاختيار الفعل بيد المكلف ان شاء اختار ما يوازى ثوابه أصل الفعل وانشاء اختار ما هو أقل ثوابا مما هو خال عن الزيادة والنقصان وان شاء اختار ما هو أكثر ثوابا منه بدلا كل منهما من الأول وبمثل ذلك نقول في مثل صوم يوم غدير أول رجب وغيرهما من الأيام المخصوصة أيضا فانا مكلفون بصوم يوم غدير مثلا والمطلقة مع قطع النظر عن الخصوصيات ثوابا وهو ما إذا اتى به حضرا وقد ينقص عنه إذا اتى به سفرا وبالجملة البدلية لا ينحصر فيما ذكره الأستاذ دام ظله العالي بل قد يلاحظ بالنسبة إلى أحوال مكلفين من كونهم حاضرين أو مسافرين ومن كونهم مهمومين أو مفهومين أو شائقين إلى الفعل أو غير شائقين اليه وقد يلاحظ بالنسبة إلى الأمكنة أو بالنسبة إلى الأيام والأوقات والأزمنة وبما حررنا ووجهنا كلام هذا القائل تعلم أن مراده ليس ما يحتمله الأستاذ دام ظله حتى يتمشى الجواب الذي افاده عنه وظهر ان ما ذكرنا سابقا من الاعتراف بعدم ورود شيء على تلك العلاوة أيضا لا يخلو عن شيء هذا ولكن الانصاف ان هذا التوجيه لو تم لا يدفع الايراد على مذاقهم إذ مدار كلامهم على تعلق الاحكام بالافراد بخصوصياتها وإن كان تخييرا ومدار ما ذكرنا على تعلقها بالطبيعة ولعل نظر الأستاذ دام ظله العالي أيضا إلى ما ذكره آنفا في الحاشية السابقة التي نقلناها فلاحظه هناك وتأمل هنا حتى لا يختلط عليك الامر فان المقام لا يخلو عن اغلاق أمثال افهامنا قاصرون سيّما في جنب من لم يصل إلى كنه أفكاره العارفون كيف واحتمال الاشتباه الينا لا إلى من عند تحقيقاته ناكس المحققون رؤوسهم وسئل عند تدقيقاته المدققون بل فحولهم قوله دام ظله العالي فان قلت فما تقولون في العبادات المكروهة اه غرض هذا القائل ان بعد بناء جواز الاجتماع وصحة توارد الاستحباب والكراهة في شيء واحد ما تقولون في العبادات المكروهة لان معنى الاستحباب هو رجحان الفعل مع جواز الترك والكراهة هو رجحان الترك مع جواز الفعل وهما في طرفي النقض لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد أصلا فلا بد ح من القول بعدم جواز العبادات المكروهة والقول بان الكراهة بمعنى أقل ثوابا لا بمعنى المصطلح والأول خلاف المعهود والثاني كذا على ما فرد الجواب هو ما افاده الأستاذ بعد قوله قلت وحاصله ان تعلق المناهى التنزيهية انما هو باعتبار الوصف ولا مانع عندنا من أن يكون لأصل العبادة مع قطع النظر عن خصوصية الوصف رجحانا مع أن يكون بها بملاحظة الوصف مرجوحية أيضا فح نقول عند تعارض الوصفين ان توازنا فمساو الطرفين في الفعل والترك والا فراجح الترك والفعل نعم لو فرضنا تعلق الحكم التنزيهي بذات العبادة من غير اعتبار وصف مثل ان يقول الامر للحائض لا تقرأ القرآن فنقول ح برجحان الترك وعدم جواز الفعل مثل ما لو قال له لا تصل فكما ان الصلاة لا يجوز الحائض لا يجوز قراءة القرآن منها أيضا والفرق بين الصلاة للحائض وقراءة القرآن لها ان تعلق النهى بالصلاة انما هو باعتبار الذات فقط بخلاف القراءة لها فإنه يمكن ان يكون المنهى عنه هو قراءة ما زاد على سبع أو سبعين فيرجع إلى النهى باعتبار الوصف أيضا فهذا هو المراد بقوله دام ظله وانما تحكم صريحا بكونها كالصلاة اه فلاحظ فتدبر قوله دام ظله العالي فان قلت فكيف يمكن بها نية التقرب اه لا يخفى ان غرض هذا القائل ايراد الاشكالين على الصّور السّابقين من الصور الثلث المتقدمة إحداهما كون العبادة مساويا الطرفين وثانيهما كونها مرجوح الفعل وراجح الترك وحاصل كلامه ان العبادة لا بدّ فيها من رجحان ليصح اطلاق اسم العبادة عليها ويمكن نية التقرب بها ومع انتفاء الرجحان فيها كما في الصورتين لمذكورتين لا يمكن صيرورة ذلك عبادة ولا يمكن بها نية التقرب أيضا والجواب عن كلا الاشكالين هو ما افاده دام ظله العالي بعد قوله قلت قوله دام ظله العالي وإن كان لم يحصل القرب لعدم استلزام قصد التقرب بحصول القرب قال دام ظله في الحاشية اى بسبب العبادة من حيث هي وان أمكن حصوله بسبب دخوله في ذي المتعبدين وبالجملة هنا مقامات ثلث فعل الصلاة الشخصية والاتيان بماهية الصلاة المطلقة في ضمنها والدخول في جملة المتعبدين بسبب الاتيان بتلك الماهية فان فرض عدم امكان حصول القرب بسبب انه صلاة أو شخص الصلاة فيمكن حصوله بسبب انه قام صورة