محمد حسين بن بهاء الدين القمي

151

توضيح القوانين

في الحمام في قوله ع ويكره الصلاة في الحمام من جهة انه من مقدمات مطلق التعرض للرشاش ومن علله فيرد عليه انه أيضا كرّ على ما فرّ لاجتماع الوجوب والكراهة في شيء واحد وإن كان الوجوب اصالة والكراهة من باب المقدمة ومما ذكرنا ظهر ان كل ما افاده دام ظله العالي بعد قوله وان قلت إشارة إلى ما يحتمل في جواب المجيب لا إلى ما يحتمل في الايراد السابق على قوله وان قلت وهذا هو وجه تصدير كل ما افاده دام ظله العالي بصورة السؤال هنا من قوله وان قلت بالواو دون الفاء وهكذا افاده دام ظله العالي في الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالي ورابعا ان هذا لا يتم في كثير من الحمامات اه توضيح ذلك ان المجيب لما كان ابتناء جوابه على أن كراهة الصلاة انما هي راجعة إلى شيء خارج عنها وهو معرض الرشاش فلا بد ح ان يكون الرشاش في الحمام موجودا دائما حتى يكون الصلاة في الحمام أيضا مكروها دائما وليس كذلك كما يلاحظ ذلك في كثير من الحمامات وفي كثير من الأوقات فح لا بد اما من القول بتخصيص ما دل على كراهة الصلاة في الحمام بما لو كانت الصلاة في معرض الرشاش دون ما لو لم يكن كذلك أو القول بكون العلة والنكتة هو ذلك في الحكم كرفع أرباح الآباط في غسل الجمعة وكلاهما لا يخلو عن شيء اما الأول فلان الظاهر من الالفاظ الدالة على كراهة الصلاة في الحمام هو الحمل على العموم مع أنه لم أر أحدا قال بهذا التفصيل وهذا هو الوجه في كون ذلك التخصيص في غاية البعد كما افاده دام ظله العالي واما الثاني فلانه لا يستلزم كون الكراهة دائما لذلك بل فيما وجد فيه تلك العلة فقط نعم يستلزم وان لم يوجد العلة أيضا ان قلنا بتعلق الكراهة بنفس العبارة كما نشاهد في غسل الجمعة وهو مما ينكر عليه الخصم ويهدم جوابه أيضا فلاحظ وتدبر قوله دام ظله العالي هذا كله فيما ورد من الشارع انتهى عنه الخ يعنى كل ما ذكرنا من جواب الخصم عن النقض بالعبادات المكروهة والايرادات الواردة عليه انما يكون فيما ورد من الشارع النهى عنه مثل الصلاة في الحمام وفي جوف الوادي وفي مواطن الإبل وغير ذلك من المواضع المعروفة فان النهى من الشارع فيها تعلق بالعبادات ويكون بين المأمور به والمنهى عنه عموما وخصوصا مطلقا واما في مثل الصلاة في مواضع التهمة مما يكون من جزئيات هذا القانون ويكون بين المأمور به والمنهى عنه بالنهى التنزيهي عموما وخصوصا من وجه كقوله ع اتقوا من مواضع التهم مع ملاحظة قوله ع صل فلا يجرى هذا الكلام فيه لعدم توجه النهى إلى خصوص الصلاة في موضع التهمة حتى يقال إن النهى راجع إلى شيء خارج عن الصلاة كما يقال في مثل الصلاة في الحمام مثلا فلا بد للخصم من أن يقول ببطلان الصلاة في موضع التهمة جزما ولم يعهد منه ولا مناص عن ذلك بوجه لكون ذلك مطابقا للخلاف المذكور في هذا القانون وموافقا لحد النزاع في هذا الأصل فهذا أيضا من أعظم الشواهد على بطلان مذهبه كما لا يخفى من راجع إلى انصافه ولم يطلق في ميدان الجدال عنانه قوله دام ظله العالي ومرادهم ان لمطلق الصلاة مع قطع النظر عن الخصوصيات ثوابا اه هذا اعتذار من جانب المجيب عما يرد على جوابه من لزوم كون جميع الصلوات مكروهة سوى الصلاة في المسجد الحرام لان الصلاة في اىّ موضع ومسجد اتفقت يكون أقل ثوابا من الصلاة في المسجد الحرام فلذا قال دام ظله العالي بعد ذلك الاعتذار فلا يرد ما يقال إنه يلزم من ذلك اى من كون الكراهة في العبادات أقل ثوابا كون حل العبادات مكروهة هذا ولكن للاستاد دام ظله العالي هنا حاشية يحرر بها المقام ويحقق بها المرام لا بد من ذكرها ليكون تنبيها للغافلين قال دام ظله العالي هكذا اعتذروا عن ورود هذا البحث والتحقيق ان هذا الاعتذار لا ينفعهم ولا يدفع الايراد على مذاقهم إذ مدار كلامهم على تعلق الاحكام بالافراد بخصوصياتها وإن كان تخييرا وذلك انما يناسب مختارنا من تعليق الحكم بالطبيعة وعلى هذا الاعتذار يلزم عليهم ان يلتزموا ان الصلاة في البيت التي هو أحد الافراد المطلوبة بخصوصها مباحة وكما أن العبادة لا تكون مرجوحة ولا مبغوضة فلا يكون