محمد حسين بن بهاء الدين القمي

131

توضيح القوانين

تقدير حصول الامتثال بالأول على وجهه ووجوب الاتيان به ثانيا على القول بان القضاء تابع للأداء انما يكون مع عدم حصول الامتثال به أولا وعدم اقتضاء الامر فعله ثانيا على القول بدلالته على الاجزاء انما هو من جهة حصول الامتثال بالأول وعدم الدليل على فعله ثانيا ووجوب فعله ثانيا على القول بان القضاء تابع للأداء من جهة حصول الامتثال بالأول ووجود الدليل على وجوب اثباته ثانيا ولو كان الدليل هو الأمر الأول فليتأمل المقدمة الرابعة : القضاء يطلق على معان قوله دام ظله العالي القضاء يطلق على خمسة معان الظاهر أن اطلاق القضاء على معاني الخمسة مبنى على هو المتداول في السنة الفقهاء والا فقد يطلق على غير تلك المعاني في غير ألسنتهم أيضا كما لا يخفى كذا افاده في الدرس قوله دام ظله العالي والمفروض حصوله فحصل المطلوب فان قلت هذا مسلم لو كان حصول المط على وجه وافق مراد الامر في الواقع واما ان كان حصوله على وجه وافق مراده بظن المكلّف مع أنه في الواقع ليس كذلك فسقوطه ح في حيز المنع كما يشهد بذلك وجوب القضاء على من صلّى بظن الطهارة بعد انكشاف الفساد قلت « 1 » بعد انسداد باب اليقين للمكلف انه مكلف بظنه وهو حجة عليه كما تقدم في المقدمات فإذا اتى المكلف بمظنونه على وجهه فظاهره السقوط والخروج عن عهدة التكليف وقضاء فعله ثانيا يحتاج إلى دليل وبدونه تشريع محرم وان وجد فثبوته انما هو به لا بالامر الأول ووجوب القضاء أو الإعادة لمن انكشف فساد ظن طهارته انما هو لعدم حصول الصلاة بالطهارة لا للاختلال بالصلاة بالطهارة الظنية فالقضاء أو الإعادة انما هو للأولى لا للثانية ولذا لا تعاد بالطهارة الظنية ثانيا مع أن لو سلمنا ذلك لم يعلم امتثال غالبا لجواز ان يأتي بالمأمور به ولا يسقط عنه التكليف بل وجب عليه فعله مرة أخرى قضاء وكذلك الحكم في القضاء إذا فعله وهكذا وهذا مع كونه خلاف ما اتفق عليه الكل من حصول الامتثال بفعله أولا على وجهه يوجب العسر والحرج المنفيان في الدين فليتدبر قوله دام ظله العالي فلو قيل إن حصول الامتثال بالنسبة إلى ذلك الامر الخ حاصل هذا الايراد ان تحقق الامتثال لا ينافي توجه التكليف ووجوب الفعل عليه قضاء لجواز ان يكون حصول الامتثال بالنسبة إلى ذلك الامر بملاحظة بعض الأحوال دون بعض وحاصل الجواب أولا ان ذلك بملاحظة امرين وهو خارج عن المتنازع فيه إذ الكلام في امر واحد وثانيا ان المكلف به هو الماهية لا بشرط شيء وتحققها بتحقق فرد منه وبعد التحقق لا يبقى تكليف فالامر بطبيعة الصلاة مع الوضوء امر بايجاد فرد منها ومع التعذر فالمأمور به هو الطبيعة مع التيمم وظاهر الامر الثاني اسقاط « 2 » الأول فلا معنى لاستصحاب الأول لانقطاعه بالثاني وعوده ثانيا مع أن الأصل عدمه لكونه في مرتبة الحادث وهو يحتاج إلى دليل ولم يثبت واستصحاب الثاني دليل على بقائه ما دام الشك في عود الأول فليتأمل قوله دام مجده العالي انه لو كان مكلفا بذلك الامر بعينه اه توضيح المراد ان تعلق الطلب الواحد بمطلوب واحد مقتضاه الاتيان به على وجهه مرة واحدة وبعد الاتيان وحصول الامتثال به لو كان المأمور بذلك الطلب بعينه مكلفا بعين ما اتى به أولا وبإعادة الامتثال الأول يلزم ان يكون تكليفه تكليفا بتحصيل الحاصل وهو محال وبالجملة هذا تكليف محال لكون مقتضاه تكليف بإعادة ما لا يمكن اعادته لا انه يمكن التكليف ولكن من جهة الاتيان به أولا لو اتى به ثانيا يلزم تحصيل الحاصل وهو محال كما توهّمه التفتازاني وقال إن فعله ثانيا مثل الماتى به اوّلا لا نفسه والمحال انما هو الثاني لا الأول لان ما ذكره ذلك المتوهم مستلزم لتعدد المطلوب وهو خلاف المفروض نعم هذا يصح بملاحظة التحرير الثاني من محل النزاع وقد عرفت ان النزاع مبنى على التحرير الأول ونظير ذلك التحقيق هو تحقيق الجواب عن الشبهة المشهورة بحمارية زيد وتقرير الشبهة انا لو فرضنا في نفس الامر شيئا فيستلزم كل من وجوده وعدمه حمارية زيد يلزم حماريته باختيار كل من الشقين وإلا لزم تخلف المعلول عن العلة وهو محال إذ المفروض ان كلا من المتقابلين علة لحمارية زيد وسلب الحمارية عنه موقوف على انتفاء كلتا العلتين مع أنه في نفس الامر محال لاستحالة خلو شيء عن الوجود والعدم معا فكما يقال في دفع الشبهة ان هذا الفرض محال بمعنى ان المختار هو عدمه مع عدم وصف الاستلزام لا ان المختار عدم مع وجوده حتى يلزم عدم انفكاك الحمارية عن زيد على تقدير عدمه أيضا يقال فيما نحن فيه ان التكليف بإعادة الامتثال الأول محال لا انه يمكن التكليف ولكن اتيانه ثانيا بعد الاتيان أولا تحصيل للحاصل لكونه عين ما اتى به أولا لا والحاصل ان المطلوب في طلب واحد

--> ( 1 ) لا ريب ان ( 2 ) الامر