محمد حسين بن بهاء الدين القمي
121
توضيح القوانين
ذلك وكان هذا هو منشأ توهم هذا القائل فتدبر في صيغة الامر واعتباراتها الثلاث قوله دام ظله العالي اعلم أن صيغة الامر مثل اضرب اه أقول في توضيح المرام انه لا بد للواضع من تصور المعنى في الوضع فإذا تصور معنى جزئيا وعين بإزائه لفظا مخصوصا كزيد لولد بكرا والفاظا مخصوصة متصورة تفصيلا كعمرو وشمس الدين وأبى العلاء أو اجمالا كوضع ما اشتق من الحمد له كمحمد ومحمود واحمد وحامد فيكون الوضع والموضوع له ح خاصين فح استعمال ذلك اللفظ أو الالفاظ في المعنى المخصوص بعنوان الحقيقة وان تصور معنى عاما تحته جزئيات إضافية كانت أو حقيقة فله ان يعين لفظا معلوما أو الفاظا كذلك بإزاء ذلك المعنى العام فالوضع في عام بعموم التصور والموضوع له أيضا عام وله ان يعين لفظا معلوما أو الفاظا كذلك بإزاء خصوصيات الجزئيات المندرجة تحته لكونها معلولا اجمالا حين توجه العقل بذلك المفهوم نحوها لكفاية علم الاجمالي في الوضع فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا فوضع المشتقات من قبيل الثاني فان الوضع والموضوع له فيها عامان كضارب وعالم مثلا لمن قام به الضرب ولمن قام به العلم واستعمالها في الجزئيات مع اعتبار قيد الخصوصية مجاز ووضع الحروف من قبيل الثالث فان الوضع فيه عام والموضوع له خاص فلفظه من وإلى وعلى لوحظ في وضعها معنى عام وهو الابتداء المطلق والانتهاء والاستعلاء كذلك وعين تلك الحروف بجزئيات تلك المعاني فلا مجاز في استعمالها في الافراد والجزئيات أصلا كالأول إذا عرفت هذا فاعلم أن صيغة اضرب مثلا فهي باعتبار المادة وضعها كوضع المشتقات فان الواضع تصور أولا معنى عاما وهو ماهيّة لا بشرط وعين بإزائه لفظ الضرب الخالي عن اللام والتنوين فاستعماله في افراد الضرب استعمال في غير ما وضع له وباعتبار الهيئة ملاحظة بالنسبة إلى المخاطبين وضعها كوضع الحروف نسبى لان الواضع بعد تصور طلب الفعل من مخاطب ما عين اللفظ بإزاء افراده وجزئياته فالموضوع له هو الافراد فلا مجاز في استعمالها في الافراد على ما هو التحقيق في وضع الحروف وأمثالها خلافا للقائل بان الموضوع له فيها كوضعها عام ولكن بشرط استعمالها في الجزئيات إذ لا ريب انها ح كلما استعملت فهي مجاز بلا حقيقة وملاحظة بالنسبة إلى صدورها عن المتكلم من حيث كيفية الطلب من كونه على وجه الالزام والحتم أو الندب أو القدر المشترك بينهما وهو مطلق الرجحان والإباحة أو غير ذلك وضعها كوضع المشتقات أيضا لكن مع قطع النظر عن النسبة إلى الفاعل واستعمالها ح كرجل في جاء رجل من أقصى المدينة وكونه حقيقة انما هو لأجل التعلق بالطبيعة ليسرى منها إلى الفرد وكونه مجازا من جهة ان المقصود في نظر المتكلم هو الفرد فظهر ان الصيغة على تقدير وضعها للطلب الراجح استعمالها في كل واحد من الوجوب والندب محال إذا كان مع قيد الخصوصية فاستدلال القائلين به بأنه لو كان موضوعا لأحدهما لزم كونها مجازا في الآخر بخلاف ما لو كان موضوعا للقدر المشترك فان استعمالها ح في كل منها حقيقة من باب استعمال الكلى في الفرد لا وجه له لما عرفت ان المجاز لازم على تقدير وضعها للقدر المشترك أيضا هذا ولكن قد اشتبه الامر على بعض الفحول وهو المدقق الشيرواني على ما صرّح به الأستاذ دام ظله في الدرس فحسب وضع الامر من حيث كيفية الطلب وضعا حرفيا فح يكون استعمالها في الافراد حقيقة هذا هو مضمون ما افاده الأستاذ دام ظله العالي في الدرس ولكن قد تأمل بعد ذلك في اشتباه بعض الفحول وقال في وجهه في أثناء الدرس بأنه يمكن ان يكون قول بعض الفحول حقا ويكون وضع الامر من هذا الحيثية أيضا وضعا حرفيا وأمرنا بالانتظار لتمام الكلام في باب الخاص والعام فليتدبّر في عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه قوله دام ظله اعني ما توقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده قد تقدم توضيح ذلك في مقدمات قانون وجوب المقدمة ولا يفيده قوله دام ظله ولا يحسن الشرط منه على ظاهره اى لا يحسن الشرط من العالم بعواقب أحوال المكلفين فلا يجوز الامر منه ح بشرط ألا ترى انه قبيح من المولى ان يأمر العبد مع علمه بعدم التمكن منه باخبار صادق عليه وهذا هو منشأ عدم جواز الشرط فيما يصحّ فيه العلم ولنا اليه طريق نحو حسن الفعل لأنه مما يصحّ ان يعلمه ونبّه بقوله على ظاهره على أن الشرط على تقدير بقائه على ظاهر الشرطية انما لم يصحّ ولا يحسن من العالم