محمد حسين بن بهاء الدين القمي

119

توضيح القوانين

وتباعدها فاعتبر في الشارعين فيه أولا والمباشرين لاتمامه ثانيا وتبليغه إلى الأقوام ثالثا التعدد فالمراد من الآية والله اعلم بيان ما يسقط به الوجوب يعنى هذا المقدار مما لا بد منه ان يتم وإن كان التكليف لا يسقط الا بعد اتمام التفقه بل لا يحصل الغرض الا مع التكليف والانذار فالأدلة المتقدمة وان دلت على وجوبه على كل واحد وهي ينافي الاكتفاء بتفقه طائفة واحدة من كل فرقة لكن مقتضى الجمع بين الأدلة هو ما ذكرنا من أن المراد بالآية هو بيان ما يسقط به الوجوب لا بمعنى ان الباقين المتخلفين عاصون أولا وان يسقط عنهم التكلف بعد اتمامهم بل بمعنى ان المراد من الآية بيان انه في أول الشرع في التفقه يسقط عن الباقين أصل التفقه ومع تبليغهم إلى الباقين يسقط جميع مراتب التكليف هذا مع أن شروع الكل فيه يستلزم العسر والحرج واختلال النظام سيما ولا يتم التكليف بالشروع بل يحتاج إلى الاتمام حتى يسقط التكليف وهو يحتاج إلى مدة مديدة من العمر فيختل الانتظام بالمرة وعلى هذا المعنى يجرى في جميع الواجبات الكفائية ولا ينحصر في التفقه بل كل ما يستلزم الحرج لا نقول بوجوب مباشرة الجميع بل نقول بلزوم حصول العلم لهم بحصول الغرض أو الظن به كما هو المختار بل لا يجب فيما لا يستلزم الجرح أيضا كما يناد حينئذ فينظر ذلك يقال في دفن الميت أو لا نفر طائفة لدفنه وفي الجهاد أو لا نفر جماعة منكم في دفع وهكذا والمراد في بيان الكل أقل مراتب ما يحصل به الفعل والغرض به لا اختصاص الوجوب بكائنة مبهمة دون الأخيرين فتدبر فيما ذكرنا بتخيل اعضال عبارة المتن ان غرض لك اعضال والا فالعبارة واضحة الدلالة في المطلوب وله الحمد والمنة انتهى كلامه دام ظله العالي قوله دام ظله العالي والظاهر أن مجرد العلم بحصول الفعل من مسلم اه لا يخفى ان هاهنا مقامين من الكلام الأول ان بعد عدم سقوط الواجب الكفائي الا مع حصول العلم بفعل الآخر هل قام الظن الشرعي مقام العلم مثل شهادة العدلين وخبر الواحد المحفوف بالقرائن أم لا وهذا هو المراد بقوله وهل يعتبر الظن الشرعي اه والثاني ان مجرد العلم أو الظن الشرعي القائم مقام العلم بحصول الفعل من مسلم هل يكفى في براءة الذمة وسقوط التكليف أم لا بد من حصول ذلك من عادل ويتفرع عليه لو صلى أحد من المسلمين بحضرتنا على ميّت فبرئ ذمتنا عن الوجوب على الأول دون الثاني والأول هو مختار الأستاذ دام ظله العالي حملا لفعل المسلم « 1 » بمقتضى الأدلة القاطعة الدالة على صحّة فعله وقس على ما ذكرنا من التفريع صلاة ما فوق الواحد مع فقد العدالة أيضا فليتدبر في الامر المعلّق بالكلّى قوله دام ظله العالي اختلفوا في ان الامر المتعلق بالكلى ظاهرا هل المط إلى آخره هذا إشارة إلى أن تعلق الامر بالكلى بحسب الظاهر مما لا خلاف فيه « 2 » انما هو في تعلقه بحسب الحقيقة وكونه مطلوبا في نفس الامر والواقع بمعنى انه هل المطلوب من الامر بفعل مطلق نحو صل مثلا في نفس الامر هو الماهية من حيث هي أو الجزئي المطابق لها وبالجملة هل المطلوب فرد ما من الافراد الممكنة المطابق لتلك الماهية أو نفس الماهية المشتركة الكلية ومختار الأستاذ بمقتضى الأدلة الآتية هو الثاني فتدبر قوله دام ظله العالي وصرّح بعضهم بوصفه بالحقيقي أيضا يعنى ان المراد بالجزئي الذي هو المطلوب من الامر هو الحقيقي لا الجزئي مط لئلا يعترض بان الشيء قد يكون جزئيا وكليا معا كالأجناس والأنواع المتوسطة قوله دام ظله العالي والماهية مما لا وجود له في الأعيان وذلك لأنه لو وجدت فيها لزم تعدد في كلية في ضمن الاشخاص فمن حيث إنها موجودة يكون مشخصة جزئية ومن حيث إنها الماهية الكلية يكون كلية فهو محال فثبت ان الموجود في الخارج هو الفرد والمط بالأوامر المطلقة هو لا غير قوله دام ظله العالي وجوابه ان المستحيل وجوده في الخارج اه توضيح المرام ان الماهية قد يكون بشرط شيء كالانسان المقيد بقيد الوحدة فلا يصدق على المتعدد وبالعكس كالمقيد بهذا الشخص فلا يصدق على فرد آخر وهو مما لا خفاء في وجوده في الخارج وقد يكون بشرط لا وكونها مطلقة ومجردة عن جميع العوارض وقد يكون لا بشرط ان يكون مقارنة أو مجردة بل مع تجويز ان يقارنها العوارض وان لا يقارنها وهو المراد بالكلى الطبيعي لا غير والمستحيل وجوده في الخارج هو الثاني لا الأخير والخصم لما اشتبه عليه الامر ولم يتميز بين الأخيرين قال بعدم الوجود في الخارج مط بقي هنا كلام من جهة ان الكلية والجزئية متنافيان فعدم اعتبار أحدهما في ماهيّة لا بشرط يوجب اعتبار الآخر لئلا يلزم ارتفاع النقيضين وجوابه ان عدم اعتبار النقيضين غير اعتبار ارتفاعهما واللازم هو الأول والمحال هو الثاني كما لا يخفى قوله دام ظله العالي على مذاق هؤلاء اى المنكرين بوجود الكلى الطبيعي فلا تغفل قوله دام ظله العالي

--> ( 1 ) على الصحة ( 2 ) بل الخلاف ح